فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 1037

"فكتاب الشوكاني دليل لنا رغم أنه شيعي زيدي"، وجوابنا على ذلك: كان الشوكاني زيديًا ، ثم اعتنق مذهب أهل السنة ، وتخلي عن مذهب الزيدية وعاش بقية عمره في صراع مع بني قومه ، وكتابه الذي فات المحاضر ذكر اسمه هو نيل الأوطار وهو من كتب أهل السنة ومراجعهم المهمة .

ومن جهة أخرى فهناك بون شاسع بين الزيدية ، والاثني عشرية الأمامية التي يدين بها زعيم الثورة الإيرانية [ آية الله الخميني ] ، ولا أدري كيف اختلطت الأمور على الدكتور الترابي ووقع بمثل هذا الخطأ المؤسف ؟!

5-زعم الترابي أن السنة والشيعة يتفقون على 95 % من أصول الإسلام وفروعه ... ليته أخبرنا كيف توصل إلى هذه الإحصائية التي تشبه إلى حد كبير نتائج انتخابات الرؤساء العسكريين في دول العالم الثالث !!

ويبدو أن حسن الترابي ـ هداه الله ـ سمع ذكر هذه النسبة من دعاة التضليل الشيعة الذين يسمون أنفسهم دعاة التقريب بين المذاهب ، أو أن الأمور التبست عليه فظن أنه ليس هناك من فروق تستحق الذكر بين الزيدية والإمامية الاثني عشرية .

وكان من أبسط الواجبات عليه قبل أن ينتهي إلى هذه النتائج المؤسفة أن يعود إلى أمهات الكتب الشيعة الأمامية الإثني عشرية أمثال:

الكافي للكليني ، وفصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب للطبرسي ، و وسائل الشيعة للحر العاملي ، وروضات الجنات في أحوال العلماء والسادات للموسوي الخونساري ، وتفسير الصافي للكاشاني ، والخصال للصدوق ، وتنقيح المقال للمامقاني ، والاستبصار فيما اختلف من الأخبار للطوسي .

ومن أهم كتبهم الحديثة: المراجعات للمدعو عبد الحسين شرف الدين ، وعقائد الإمامية للدكتور محمد رضا مظفر ، وواقع الشيعة لمحمد المهدي الشيرازي ، و أبو هريرة لعبد الحسين شرف الدين .

بل من أبسط الواجبات على المحاضر أن يعود إلى كتب زعيم الثورة الإيرانية الخميني ومن أشهرها: تحرير الوسيلة ، والحكومة الإسلامية . لو عاد المحاضر إلى هذه المراجع المهمة عند الشيعة الإمامية لعلم علم اليقين أننا نختلف معهم اختلافًا لا لقاء بعده . ومن أهم الأمور التي نختلف معهم فيها:

-القرآن الكريم: فهم يعتقدون أن لهم قرآنا غير قرآننا يسمى مصحف فاطمة ، وليس فيه من قرآننا حرف واحد

-السنة: فالرافضة لا يؤمنون بصحة أي حديث عند أهل السنة ولو كان متواترًا إلا إذا رواه أئمتهم . وليس أئمتهم من آل البيت وإنما من الآيات والمراجع الذين أشربوا حب الكذب وأسموه تقية .

-يعتقد الرافضة كفر أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم إلا خمسة أو سبعة

-يؤمن الرافضة بعصمة أئمتهم الإثني عشر من الخطأ والزلل ... ومثل هذا الاعتقاد يتعارض مع المفاهيم الديمقراطية التي ينادي يها الترابي ويزعم أنها مفاهيم إسلامية !

-ومن الأمور الخطيرة التي يعتقدها أهل الرفض: التقية ، والرجعة ، وتعظيم المشاهد والقبور ، والقول بكفر أهل السنة ... وليس هذا اعتقاد فئة منهم وإنما هو اعتقاد جميع آيات ومراجع الإمامية الإثني عشرية .

فأين آل 95 % التي تجمع بيننا وبين الرافضة ؟!

فإن قال الترابي: إن بين أهل السنة خرافيون يعظمون المشاهد والقبور ، قلت: ليس بين الشيعة من لا يعظم المشاهد والقبور ويحج إليها ، أما الخرافيون من المنتسبين لأهل السنة فأعمالهم تتعارض مع الأدلة الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم ، وليس عند الشيعة أدلة تتعارض مع تعظيم المشاهد والقبور .

6-من حق الترابي أن يكون شيعيًا أو سنيًا أو حياديًا كما يصور له عقله ، ولكن ليس من حقه القول: إن السنة لا تعني الالتزام بسنة المصطفي صلي الله عليه وسلم ، وهو لا يملك دليلًا يدعم فيه قوله وهيهات له ذلك .

أما تصويره للسنه والشيعة بحزبين متنافسين وهو لا يريد أن يصوت لهذا الحزب أو لذالك ... فأمر مؤسف !! كيف لا يعترف الدكتور بجهله التام في عقائد الشيعة وأصولهم وتاريخهم ؟!

أهذا هو الاجتهاد الذي يتحدث عنه في محاضراته الآنفة الذكر ، وغيرها من المحاضرات السابقة واللاحقة ؟!

أهذه هي مفاهيم التجديد في أصول الفقه وغيره التي ينادي بها أستاذ الحقوق الدستورية الدكتور حسن الترابي ؟!

إنها جرأة والله لا يحسد عليها .

وبعد: هذه ملاحظات عن الدكتور الترابي وجدت نفسي مضطرًا لذكرها خلال حديثي عن موقف الإصلاحيين من نزول عيسي عليه السلام في آخر الزمان ، وكم أتمني أن يشرح الله صدر الترابي للحق ويتراجع عن مثل هذه البدع التي يدعو لها وما ذلك علي الله بعزيز ).

وقال محمد سرور في مجلة السنة تحت عنوان"فكر الترابي":

( كنت أعلم أن للترابي أفكارًا منحرفة عن النهج الذي كان عليه رسول الله وأصحابه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وقد أشرت بالنقد إلى شيء منها في كتابي:"دراسات في السيرة النبوية"الذي صدر في طبعته الأولى [عام 1407 ه الموافق عام 1986 م] .

وما كنت أجد فيما كان يقوله الرجل - رغم خطورته - شيئًا قد انفرد به، فمن قبله كان الشيخ محمد عبده وتلامذته ينكرون نزول المسيح عليه السلام، ويردون حديث الذبابة وغير ذلك من الأمور التي لا تستسيغها عقولهم، ومن هنا جاء اعتراضي في يوم من الأيام على من اتهم حسن الترابي بالزندقة، وكنت أرى أن في هذا الاتهام نوعًا من المجازفة التي لا ينبغي أن تصدر عن شيخ فاضل يقف على قدم راسخة من العلم والفضل والورع - ولا أزكي على الله أحدًا -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت