الترابي والترابيون: هم جماعة فتنوا بأفكار حسن أحمد عبد الله الترابي . وهو سوداني النشأة والحياة ، درس القانون وتخرج من الجامعة الفرنسية ( السوربون ) حاصلًا منها على درجة الدكتوراه في القانون . والترابيون هم الذين فتنوا به وأعجبوا به من السودان ومن غير السودان ، فله معجبون في الأردن وفي اليمن وفي الجزائر وفي سوريا وفي لبنان وفي تونس ، ومن أكثر البلاد تأثرًا به نفر من الإخوان المسلمين الأردنيين ، إذ كانوا يستقبلون رسله في بيوتهم من شباب وشابات قطعن هذه المسافات الشاسعة بدون محارم ، بل كان شباب الإخوان الأردنيون يسألونهم عن ذلك السفر الطويل وحكمه بلا محرم ، فكانوا يقولون:"الفقه الشرعي يمنع ذلك أما الفقه التنظيمي فيجيز ذلك ، ونحن نتبع الفقه التنظيمي"!! وكانوا يجمعونهم في بيوتهم مع بعض الشباب والشابات من طلاب الجامعة الأردنية !
وكان إذا جاء أحد الترابيين احتفلوا به احتفاءً بالغًا وأكرموا وفادته ، وكانوا يدافعون عن الترابي وتصرفاته وتصرفات جماعته ، حتى ولو كانت تلاوة الإنجيل عند افتتاح مجلس الشعب !! ، وطرد المجاهدين الإريتريين من السودان أو الطلب منهم إلقاء السلاح وترك الجهاد إن أرادوا أن يبقوا على أرض السودان . وفي نفس الوقت يلقون قادة الإخوان في مصر بألسنة حداد ، وقد بلغ بأحد الإخوان الأردنيين المعجبين بالترابي والترابية وهو أول مدير مكتب نواب الحركة الإسلامية السيد عزام التميمي أن يدعو شباب الإخوان المسلمين في الأردن وغير الأردن لمبايعة الترابي ، فهو صنو الإمام حسن البنا . جاء هذا الكلام والرد عليه في جريدة الإخوان المسلمين (الرباط ) ، وفي جريدة ( اللواء ) بالبنط العريض الكبير: حسن الترابي صنو حسن البنا ، ليخرج شباب الإخوان من شرنقتهم ويبايعوا الترابي ، ولما اعترض كاتب هذه الأسطر وغيره ، أمام أحد أعضاء المكتب التنفيذي للإخوان المسلمين في الأردن على هذا الكلام دافع عنه عضو المكتب بقوله: هذا رأي ولا ننكره على صاحبه ولا نمنعه ، ولما رد عليهم الدكتور الفاضل صلاح الخالدي شكلت له محكمة وحوكم على رده على الترابي المذكور .
وممن كان معجبًا بالترابي كثير من إخوان اليمن وعلى رأسهم الشخص الذي كان مديرًا للمخابرات اليمنية في عهد علي عبد الله صالح ، وكان حريصًا على أن تتغلغل جماعة الترابي في صف الإخوان المسلمين وتسيرهم على سياسة الترابي ، هذا ما سمعته منه ، أقول هذا للتاريخ وللحقيقة ، حتى يحيى من حي علي بينة .
وممن كان معجبًا بالترابي أو مدافعًا عنه وعن أخطائه وانحرافاته الأستاذ راشد الغنوشي ، لأنه يشاغب على قيادة الإخوان المسلمين في مصر ويريد إيجاد تنظيم عالمي ودولي غير تنظيم الإخوان المسلمين ، وقد جاء بصحبة الترابي عام 1991 ليدعو الإخوان المسلمين إلى التخلي عن قيادة الإخوان الذي أكل الدهر عليها وشرب ، وهذا مسجل بالصوت والصورة لفضيلة الأستاذ راشد الغنوشي . فهل أدرك راشد الغنوشي خطأه وخطأ مسعاه ؟ آمل أن يكون قد تخلص من هواه وصلح مسعاه .
والترابي جريئ في غير حق على السنة النبوية وعلى الصحابة ، رضوان الله عليهم ، وعلى مخالفة إجماع المسلمين ، وجريئ على أهل السنة والجماعة ، وجاء بفكرة تجديد الدين ، والتجديد في أصول الفقه وفي علم الرجال ، ولم يحترم هذه الأمة ولا القواعد التي اتفقوا عليها ولا قواعد التعديل والتجريح كذلك . مع أنه خريج جامعة السوربون الفرنسية في الحقوق وشهادته الدكتوراة منها ، كما أن صهره الصادق المهدي يحمل شهادته الدكتوراه من جامعة اكسفورد البريطانية .
وأخذت تصدر عنه فتاوى وتصريحات تخرج عن الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومع سنته الصحيحة ، من ذلك حديث الذبابة الذي رواه مسلم فقد قال: لو أخبرني طبيب كافر بأن الذبابة ليس في أحد جناحيها داء وفي الآخر شفاء لصدقت هذا الطبيب الكافر وتركت حديث النبي صلي الله عليه وسلم ، وأجاز أن يستمر زواج المسلمة من غير المسلم مع أن الله تعالى يقول: ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) [الممتحنة] ، فمن كانت مسلمة متزوجة غير مسلم أمر الله بتركها إياه وأمر المسلمين بالتعويض له عما فقد من زوجة مسلمة فارقته .
وفي إجابته على أسئلة مجلة ( دير شبيغل ) الألمانية حول تطبيق حد السرقة وحد الزنا ، قال: إن هذه الاحكام أصبحت تاريخية لا تناسب عصرنا ، ولن نقطع يد السارق ولن نعاقب الزاني العقوبة الواردة في القرآن ، هذا وقد رد عليه العلماء من السعودية والشام ومن غيرها . وكان يومها الرجل الأول فعليًا في نظام دولة الإنقاذ ، وكان الرجل في تنظيم جماعة الإخوان المسلمين في السودان هو وأتباعه ، ولقد استطاع أن يكون على رأس الهرم في الجماعة السودانية ، وأخذ ينحرف بها عن خط الجماعة حتى فاصله مجموعة من الإخوان على راسهم الأستاذ السيد الصادق عبد الماجد والدكتور الحبر يوسف أستاذ في الجامعة للغة العربية والدكتور عصام البشير .
وتدرج في الأمر حتى حل تنظيم الجماعة الذي كان يترأسه وشكل جبهة عريضة أوسع منه ، هي جبهة الميثاق ، ثم الجبهة القومية السودانية للإنقاذ وبموجب لوائحها وتنظيماتها ينضم إليها كل سوداني دون النظر إلى دينه ، مسلمًا كان أو نصرانيًا أو وثنيًا .
وقام الضابط السوداني عمر البشير في مجموعة من الضباط وكلهم صرحوا بأنهم تلاميذ وأتباع حسن الترابي بانقلاب بمعرفة الترابي وموافقته ضد الديمقراطية التي أيدوها في السودان ، وسموها جميعًا ثورة الإنقاذ الوطني ، وحكومتها حكومة إنقاذ السودان . وأخيرًا شكل مع البشير حزبًا وحيدًا هو حزب المؤتمر الشعبي الذي انتخب عمر البشير رئيسًا له ، الأمين العام .