حَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إنَّهُ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ قَالَ قَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ بَيْنَ حَفْرِ أَبِي مُوسَى إلَى أَقْصَى الْيَمَنِ فِي الطُّولِ , وَأَمَّا الْعَرْضُ فَمَا بَيْنَ رَمْلِ يَبْرِينَ إلَى مُنْقَطَعِ السَّمَاوَةِ قَالَ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مِنْ أَقْصَى عَدَنِ أَبْيَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ فِي الطُّولِ , وَأَمَّا الْعَرْضُ فَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى أَطْرَارِ الشَّامِ قَالَ: أَبُو عُبَيْدٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَيَرَوْنَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه إنَّمَا اسْتَجَازَ إخْرَاجَ أَهْلِ نَجْرَانَ مِنْ الْيَمَنِ وَكَانُوا نَصَارَى إلَى سَوَادِ الْعِرَاقِ لِهَذَا الْحَدِيثِ , وَكَذَلِكَ إجْلَاؤُهُ أَهْلَ خَيْبَرَ إلَى الشَّامِ وَكَانُوا يَهُودَ . فَتَأَمَّلْنَا إجْلَاءَ الْيَهُودِ مِنْ هَذِهِ الْجَزِيرَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ كَانَ مِنْهُ فِي إجْلَاءِ بَعْضِهِمْ وَهُمْ بَنُو النَّضِيرِ . وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ { لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ } قَالَ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْأَنْصَارِ لَا يَكَادُ يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ فَتَحْلِفُ لَئِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ لَتُهَوِّدَنَّهُ فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ إذَا فِيهِمْ أُنَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْنَاؤُنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - { لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ } قَالَ: سَعِيدٌ فَمَنْ شَاءَ لَحِقَ بِهِمْ وَمَنْ شَاءَ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَجْلَى مِنْ الْيَهُودِ مَنْ أَجْلَى فِي حَيَاتِهِ . فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فِيمَنْ أُجْلِيَ مِنْهُمْ فِي خِلَافَتِهِ فَإِنَّا وَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُد بْنِ مُوسَى قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ قَالَ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى أَجْلَاهُمْ إلَى قَصْرِهِمْ فَغَلَبَ عَلَى الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَجْلُوا مِنْهَا وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ وَلِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ وَالْحَلْقَةُ وَهِيَ السِّلَاحُ وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا لِأَصْحَابِهِ غِلْمَانٌ يَقُومُونَ عَلَيْهَا وَكَانُوا لَا يَفْرُغُونَ لِلْقِيَامِ عَلَيْهَا فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ عَلَى أَنَّ لَهُمْ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ مَا بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه غَالَوْا فِي الْمُسْلِمِينَ وَغَشُّوهُمْ وَرَمَوْا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ فَفَدَعُوا يَدَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ خَيْبَرَ فَلْيَخْرُصْ حَتَّى يَقْسِمَهَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ رَئِيسُهُمْ لَا تُخْرِجْنَا وَدَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أَقَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عُمَرُ لِرَئِيسِهِمْ أَتَرَاهُ سَقَطَ عَنِّي قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَكَ كَيْفَ بِكَ إذَا رَقَصَتْ بِك رَاحِلَتُك نَحْوَ الشَّامِ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا وَقَسَمَهَا عُمَرُ رضي الله عنه بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ } . فَهَذَا الَّذِي رُوِيَ مِمَّا تَنَاهَى إلَيْنَا فِي السَّبَبِ الَّذِي بِهِ أَجْلَى عُمَرُ رضي الله عنه مَنْ أَجْلَى مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ . وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلِ خَالِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ { أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثٍ فَقَالَ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ , وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثَةِ فَمَا أَدْرِي قَالَهَا فَنَسِيتُهَا أَمْ سَكَتَ عَنْهَا عَمْدًا } . قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ فَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ خِلَافُ مَا قَدْ رَوَيْنَا قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الَّذِينَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِإِجْلَائِهِمْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ; لِأَنَّ الَّذِينَ أَمَرَ بِإِجْلَائِهِمْ مِنْهَا فِيمَا رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَاَلَّذِي فِي هَذَا هُمْ الْمُشْرِكُونَ وَهُمْ خِلَافُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى غَيْرَ أَنَّا نَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إنَّمَا أَتَى مِنْ قِبَلِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ