فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 1037

من حروب مباشرة، تسيل فيها الدماء، وتقوض البيوت على السكان، وتشرد الشعوب المغلوبة على أمرها، من شيوخ وأطفال ونساء، حاملة متاعها على أكتافها عبر التلال والوديان، منبوذة من اللجوء إلى أي مكان، من الشرق إلى الغرب ومن اليمين إلى الشمال...

وحروب غير مباشرة، باسم التطهير والتحديث التعيس.. حروب ضد مأواهم في مدنهم وقراهم ومأوى آبائهم وأجدادهم منذ غابر الأزمان، ضد كرومهم وبساتينهم ولقمة عيشهم، ضد مهنهم وفنونهم ووسائل إنتاجهم، ضد عاداتهم وعلومهم وثقافاتهم، وأديانهم، ضد أجدادهم وأجيالهم وأصولهم وفروعهم، ضد سمائهم ومائهم وبحرهم وبرهم، وضد الطبيعة التي تغذي وجودهم وجميع وسائل حياتهم...!

والأوهى من ذلك، أن كل ما تقدم قد جرى تحت اسم العلم والتطور والازدهار، من العلوم السياسية وثوراتها الديموقراطية، إلى العلوم الاقتصادية وقوانينها التطورية، إلى قواعد حقوق الإنسان، والتي تدعي إنقاذه من الجهل والفقر والتخلف والحرمان وهي التي تصلب الإنسان في كل مكان...

وهي تنحصر، في الوقت الحاضر، بعد أن قضت على الماركسية، وحولت العالم إلى ركام، والبلدان إلى قطعان بلا رعيان، إلى الأهداف التالية:

-إحاطة روسيا وتحطيم آخر معسكر لها فيما حولها

-إبادة جماعية للمسلمين وتشتيتهم في أصقاع الأرض عن طريق إلهائهم في حروب حدودية وداخلية ومذهبية فيما بينهم وثورات، وثورات مضادة تحت حجة رفع راية الإسلام، كما هو الحال في أفغانستان والصومال ومصر والجزائر والسودان، ومجاهدي خلق المعسكرة في العراق ضد الثورة الإسلامية في إيران، والثورة المضادة للإسلام المتوقعة من الطلاب الإيرانيين في أقرب وقت ممكن..

-السيطرة الكاملة على الثروات الطبيعية والبترولية وممراتها، موضوع الصراع في الوقت الحاضر بين الشركات الأمريكية وعولمتها، والشركات الأوروبية وعولمتها المضادة، الذي يجري بحروب ضارية بأيدي الشعوب المغلوبة على أمرها نفسها، وباسم الديموقراطية والحرية.

ما الحل إذًا؟!... وما هو البديل؟!...

لا يوجد ثمة بديل واحد صالح لكافة شعوب العالم، وإنما هناك لكل شعب بديل، ولكل حضارة بديل، وإلا فإننا سنقع في كافة أخطاء التدويل السابقة ولكن لابد قبل كل شيء، من إنقاذ ما يمكن إنقاذه:

-خنق رأس المال العالمي وشركاته الاستغلالية بعدم التعامل معها.

-الاعتماد على الذات مهما كانت التضحيات، لتقوم الشعوب ذاتها باكتشاف النهج الذي يلائمها، والذي يتماشى مع تاريخها وحضارتها وعاداتها وعلومها وثقافاتها، ويفجر طاقاتها الإبداعية، ويحفظ لها هويتها ووجودها.

-اختيار مبدأ العدالة الاجتماعية من الإسلام، إلى جانب ما منحتهم حضاراتهم من ضمان. فالإسلام يعلو ولا يعلى عليه في هذا المجال.

-ولابد لذلك من أن تربى الشعوب على أسس دينية رفيعة، فبدون العامل الديني لا يمكن النجاح والوصول إلى أي هدف من الأهداف. لقد ثبت أن العلمانية والكفر بالله، والتجبر عليه هي من أولى العوامل التي صبغت القلوب بالقسوة، والعقول بالجدب، والنفوس بالظلم والطغيان، والطبيعة بالغضب والانتقام. وهي وراء فشل النظامين في موطنهما وفي كل مكان...!

ملحق

إلى إذاعة لندن

موضوع

حقوق الإنسان في الإسلام

ردًا على ما جاء في إذاعة لندن الناطقة باللغة العربية بتاريخ9/11/1998، من مقابلة ومناظرة بين مهاجم لحقوق الإنسان في الإسلام ومدافع عنه* إنني أجيب:

استمعت في التاسع من شهر تشرين الثاني إلى مناظرة إذاعية حول موضوع حقوق الإنسان في الإسلام الذي أثير في المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان المنعقد في جنيف من الشهر نفسه. وقد لفت انتباهي أن المهاجم لحقوق الإنسان في الإسلام جاء باتهامات للدين الإسلامي لا تقل ضلالًا عن تهجمات الصهاينة على الإسلام. ومما التقطته منه بشكل سريع:

-أن الإسلام يأمر بقطع الأيدي والأرجل وسائر أعضاء الجسم، في حالة السرقة، حتى الموت

-أن الإسلام يسرق حقوق المرأة، فهي ترث نصف حق الرجل، وجعل الرجل فوقها درجة.. الخ

-الإسلام يأمر بالجلد للزاني والزانية حتى الموت..

-الإسلام غير ديموقراطي

هذا، إلى آخر ما أحاطت به ذاكرتي بسرعة.

ومما لفت انتباهي أيضًا أن رد المدافع، عن الإسلام جاء مقتضبًا للغاية ولم يزد عن قوله:

"العلة في المسلمين وليست في الإسلام"

ولم يفند ويدعم رده بالتفاصيل المقنعة التي تبين أن في هذه الأحكام تكمن حقوق الإنسان، مما جعل كفة المتهجم على الإسلام ترجح كثيرًا على كفة المدافع، وفي نظر المسلمين بالذات، وأغلبهم جاهل بحقيقة الإسلام...

ولذا، فإنني أسمح لنفسي بأن أجيب على حجج المتهجم على الإسلام ونعته له بأنه ضد حقوق الإنسان، بشيء أكثر من التفصيل، مع اعترافي بأن المسلمين في الوقت الحاضر ليسوا من الإسلام في شيء.

فيما يتعلق بقطع يد السارق..

-إن كان حقًا أن الإسلام قد أمر بقطع يد السارق أو السارقة، إلا أن كتب التاريخ، عن تلك الحقبة من الزمن لم تحدثنا عن وجود مقطوعي الأيدي والأرجل سائر الأعضاء في الطرق بالمئات، بل- على العكس- عن مظاهر السعادة والرفاهية للشعوب بأسرها التي طالتها الفتوحات الإسلامية، بشكل لم يسبق لها مثل قبلها، ولا بعدها. ويمكننا أن نفسر ذلك بالأسباب التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت