فهرس الكتاب
فكل هذه الأحاديث الصحيحة تدل على أن الرضاعة المحرمة هي ما كانت دون السنتين قبل الفطام ، وما بعد ذلك فلا أثر له،
وأما ما جاء في حديث سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة من قصة سالم مولى أبي حذيفة من أن أبا حذيفة كان قد تبنى سالمًا، فلما صارت امرأة أبي حذيفة يشق عليها دخول هذا الغلام الذي كبر لما رأت من تغير في وجه زوجها أبي حذيفة ، استفتت النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أرضعية تحرمي عليه"وكيف أن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد رأت أن هذا الأمر عامًا ، ( كما في سنن أبي داود ) فكانت تأمر بنات أخواتها و بنات إخوتها أن يُرضِعنَ من أحبت عائشة أن يراها ، أو يدخل عليها خمس رضعات ثمّ يدخل عليها ، فالجواب عن ذلك هو:
-ذهب جمهور العلماء إلى أن قصة سالم هي واقعة خاصة بسالم لا تتعداه إلى غيره ، ولا تصلح للاحتجاج بها. قال الحافظ ابن عبد البر:"عدم تحديث أبي مليكة بهذا الحديث لمدة سنة يدل على أنه حديث ترك قديما ولم يعمل به ، ولا تلقاه الجمهور بالقبول على عمومه ، بل تلقوه على أنه مخصوص". ( شرح الزرقاني على الموطأ 3/292) ، وقال الحافظ الدارمي عقب ذكره الحديث في سننه:"هذا لسالم خاصة"
وبذلك صرحت بعض الروايات ، ففي صحيح مسلم عن أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَقُولُ ((: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بهذه الرضاعة ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إلا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ خَاصَّةً ، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلَا رَائِينَا ) )
-أما ما روي عن عائشة رضي الله عنها فإنه مؤول بأنها إذا تفرست بطفل خيرا وأرادت أن يدخل عليها بعد بلوغه تأمر بنات أخيها أن يرضعنه وهو صغير، فإذا كبر دخل عليها . وبالتالي يكون عملها - رضي الله عنها - اجتهاد منها ليس إلا ، تثاب عليه في كل الأحوال ، بأجر أو بأجرين . وكان فهم وعمل الصحابة وسائر ازواج النبي صلى الله عليه وسلم على خلافه .
-ذهب البعض إلى إن حديث سهلة بنت سهيل مخصوص بمن حاله كحال سالم مولى أبي حذيفة. فلو وجد أحد تبنى شخصًا حتى كان هذا الابن مثل ابنه في دخوله على أهله وبساطتهم معه، واضطرت امرأته لأن ترضعه ليبقى على ما هو عليه من الدخول - لو وجد هذا - لقلنا بجوازه. لكن هذا في الوقت الحاضر ممتنع، لأن الشرع أبطل التبني، ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إياكم والدخول على النساء، قالوا يا رسول الله: أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت"ولو كان إرضاع الكبير مؤثرًا لقال:"الحمو ترضعه زوجة أخيه مثلا حتى يدخل على امرأة من محارمة"فلما لم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم أو يوجه إلى هذا علم أن رضاع الكبير بعد إبطال التبني لا يمكن أن يكون له أثر.
يقول الدكتور. سعد الدين بن محمد الكبي:
فقياس غير سالم بسالم قياس وإلحاق مع الفارق، لأن سالمًا رضي الله عنه كان دخوله جائزًا على سهلة رضي الله عنها، حيث كان ولدها بالتبني، وذلك عندما كان التبني جائزًا، وهذا يدل على أن دخوله كان مباحًا في الأصل، ولما حرم التبني، ووجد الحرج والمشقة من الاحتجاب؛ لأنه كان بمثابة الولد، رخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - في إرضاعه كبيرًا ليستمر له ما كان في حقه مباحًا، أما وبعد أن حرم التبني، فليس أحد من الرجال يكون دخوله على النساء مباحًا فيطرأ الحرج والمشقة في حقه حتى نحتاج إلى إزالتهما فتأمل، والله أعلم.
و الظاهر أنّ لتخصيص الرخصة بسالم رضي الله عنه من دون الناس هو الراجح من حيث اختيار معظم أمهات المؤمنين له ، وذهاب معظم الصحابة و جمهور العلماء إلى القول به ، وهو المفهوم من ظاهر النصوص المعارضة لحديث سهلة بنت سهيل ، و لو كان الأمر على إطلاقه لشاع بين الصحابة الكرام فمن بعدهم من السلف ، و تعدّدت طرقه ، و رويت أخباره .
والسؤال:هل تحل رضاعة الكبير الان ؟؟؟
لا تحل و الدليل أنها لا تحل بعد الحولين ما قاله:
علي بن أبي طالب وابن عباس وابن مسعود وجابر وابن عمروأبي هريرة وأم سلمة وسعيد بن المسيب وعطاء والشافعي ومالك ( رغم أنه اخرج الحديث في الموطأ ) وأحمد واسحاق والثوري وأما ابو حنيفة فخالف و رده تلامذته ( أبو يوسف و محمد ) و علي رأي أبويوسف
و محمد الذي هو التحريم يدور مذهب الاحناف .
فهل معني ذلك أن عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها كانت تدعو لأمر حرام؟؟!!
نقول بالطبع لا و لكن حدث نسخ لهذا الأمرو الكل أجمع في الثلاثة اراء المذكورة آنفا ان هذا الأمر بتحليل رضاعة الكبير كان لفترة عارضة إلا السيدة عائشة فإذا أثبتنا أن السيدة عائشة نفسها اعترفت بهذا النسخ فلا مجال إذن لحجج النصاري كيف نثبت ذلك؟؟
نقول اثبات ذلك عقلا و نقلا هو من البخاري
فقد بوّب البخاري رحمة الله عليه بابا اسمه باب من قال لا رضاعة بعد الحولين
-هل جزم أحد أن هذا الحديث ناسخ للحديث الذي قبله ؟؟
نعم و منهم المحب الطبري في الاحكام .
و لكن كيف تستدل أن عائشة رضي الله عنها قد علمت بهذا النسخ ؟؟؟
لأن بمنتهي البساطة هذا الحديث هو من رواية عائشة رضي الله عنها