إن كلمة مسجد اسم مكان لمكان السجود ، والسجود جاء في كل الرسالات ، وهناك فرق بين الشيىء حينما يستعمل وصفًا اشتقاقيًا ، وبين أن يستعمل علمًا ، وهل كلمة مسجد بقيت علمًا عندنا على المكان الخاص به ، إنما المسجد هو كل مكان يسجد فيه لله سبحانه وتعالى ، وهم اتخذوه أيضًا مسجدًا لله ، بدليل قوله سبحانه وتعالى: (( يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الراكعين ) ) [ آل عمران: 42 ] فكأن السجود موجود في كل الرسالات كلها ، وأيضًا يقص علينا سبحانه وتعالى قصة أهل الكهف فيقول: (( لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ) )الآية 21 . فكأن كلمة المسجد لم تأت ابتداء مع الإسلام ، إنما شاع استعمالها في هذه الأماكن مع الإسلام ، وإلا فكل مكان يسجد لله فيه يكون مسجدًا ، ونجد أنه كان في اليهودية سجود مصداقا لقوله تبارك وتعالى لبني إسرائيل (( وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا ) )فعندما حدثت حادثة الإسراء لم يكن بهذا المكان بناء معروف بالمسجد الأقصى، وإنما كان المكان الموجود بين أسوار الحرم الشريف بالقدس مكانا مخصصًا لعبادة الله سبحانه وتعالى، ولم يكن مسجدا بالمعنى المفهوم حاليا، وإنما سمي بالمسجد لأنه مكان العبادة .
وقد حدث الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم وكان المكان ما زال خاليًا من أي بناء، إلا أنه محاط بسور فيه أبواب داخله ساحات واسعة هي المقصودة بالمسجد الأقصى في قوله ـ تعالى ـ: { سٍبًحّانّ الذٌي أّسًرّى بٌعّبًدٌهٌ لّيًلاْ مٌَنّ المّسًجٌدٌ الحّرّامٌ إلّى المّسًجٌدٌ الأّقًصّا الذٌي بّارّكًنّا حّوًلّهٍ لٌنٍرٌيّهٍ مٌنً آيّاتٌنّا إنَّهٍ هٍوّ السَّمٌيعٍ البّصٌيرٍ } [الإسراء: 1]
نقلا عن موقع http://albawabaforums.com )) / ))
الشبهة العاشرة:-
قولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم أعفى لحيته لعدم وجود حلاقين في زمنه، وبأن اللحية تجعل منظر الإنسان غير جميل؟ وهل هناك صورة للنبي عليه الصلاة والسلام تثبت أنه أعفى لحيته؟
والجواب
القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم أعفى اللحية لعدم وجود الحلاق قول غير صحيح، لوجود الحلاقة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح مسلم عن أنس قال: رأيت رسول صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر"وفي الصحيحين عن كعب بن عجرة أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمًا فقمل رأسه ولحيته، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فدعا الحلاق فحلق رأسه"الحديث.
وتأمل هذا الحديث فإنه حلق رأسه ولم يحلق لحيته.
وأيضًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعفاء اللحية وأكد ذلك، وهذا الأمر موجه إلى كل رجل إلى قيام الساعة، ولا توجد صورة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لنهيه عن التصوير والإنكار الشديد على فاعله. لكن من أراد أن يقف على وصف دقيق له صلى الله عليه وسلم فهذا موجود في كتب السنة والسيرة .
أما قول القائل: لا فائدة من إعفاء اللحية لأنه يجعلك في منظر غير منظم، فهذا منكر من القول عظيم، فإعفاء اللحية واجب بدلائل الأحاديث الصحيحة، فكيف يقال عن أمر واجب إنه لا فائدة فيه، وهل تأتي الشريعة بإيجاب العبث؟! والاستهزاء باللحية أو التنقص منها استهزاء بشعيرة من شعائر الإسلام، وواجب من واجباته، فيخشى على صاحبه الانسلاخ من الإسلام والخروج منه. والواجب على المسلم أن يمسك لسانه عن القدح في أي أمر من الدين، ولوكان سنة من السنن، فإن عجز عن التطبيق والعمل فليستغفر الله دون اعتراض أو سخرية
(( مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه الشبكة الإسلامية ) )
الفهرس
م
الموضوع
الصفحة
مقدمة
منهج النصارى في الشبهات عن الإسلام
الباب الأول: شبهات النصارى حول القرءان الكريم
الفصل الأول الشبهات المتعلقة بصحة القرآن وثبوته
الشبهة الأولى: القدح في صحة القرءان
الشبهة الثانية: القدح في مصدر القرءان
الشبهة الثالثة: حول ثبوته
الشبهة الرابعة: حول ما ظاهره التعارض في القرءان الكريم
الشبهة الخامسة: الزعم بوجود الخطأ في القرآن
الشبهة السادسة: الزعم بوجود مبالغات في القرآن
الشبهة السابعة: حول إعجاز القرآن الكريم
الشبهة الثامنة: نزول القرءان في ثوب عائشة
الشبهة التاسعة: مصادر القرآن الكريم"تأليف محمد ص "
الفصل الثانى الشبهات اللغوية حول القرءان
الباب الثانى: شبهات النصارى حول السُنَّة