فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1037

فهذا تقرير موسع حول ( سياسات التطهير الطائفي في جنوب العراق ) ، يعتمد اسلوب الرصد والتحليل والاحصاء لكشف الحقائق المأساوية التي يتعرض لها سكان البصرة الأصليين من أهل السنة والجماعة ، وقد قام الباحث بجمع مادته من الشبكة العنكبوتية / الانترنيت ، ومن مصادر ميدانية مطلعة وقريبة من الحدث ، وقد جاء متضمنًا الفقرات الآتية:-

• مقدمات

المقدمة الأولى: الانقسامات الطائفية وآثارها المستقبلية.

المقدمة الثانية: تحريم القتل بغير حق في الشريعة الاسلامية.

المقدمة الثالثة: مظاهرالانشطار الطائفي في العراق.

المقدمة الرابعة: شيعة العراق.

• أسباب الاحتقان الطائفي في جنوب العراق.

• سياسة التطهير الطائفي في جنوب العراق ( البصرة .. حقائق وأرقام ) .

للفترة من الجمعة 5/5/2006م ولغاية لحظة إعداد التقرير في الجمعة 9/6/2006م

• معالجات الاحتقان الطائفي في جنوب العراق.

ملحق: بعض بيانات هيئة علماء المسلمين الخاصة بأحداث البصرة.

أسأل الله العلي العظيم أن يغفر لي ما طغى به قلمي ، وزلت به قدمي ، وأن ينفع بهذا الجهد المتواضع كاتبه وناشره وقارئه إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وهو من وراء القصد ..

السبت 10/10/2006م

مقدمات

المقدمة الأولى: الانقسامات الطائفية وآثارها المستقبلية

أولا: الإشكالات المفاهيمية

ثانيا: الأشكال التاريخية للانقسامات

ثالثا: الانقسامات الطائفية.. من التجانس إلى التجاوز

اشتدت"الأزمة الطائفية"في العراق، وصارت تؤذن بشر خطير مستطير لن يقتصر على العراق -وحده- بل يتهدد العالم الإسلامي -كله- وخاصة منطقة الخليج وإيران وسوريا ولبنان، وما تركيا وغيرها من ذلك ببعيد. والمعالجات القائمة على ردود الأفعال السريعة لن تغني عن الأمة شيئا؛ ولذلك فإنني أفضل أن أبدأ بمناقشة المفاهيم الأساسية ذات العلاقة بهذه الإشكالية المدمرة، فأقول وبالله التوفيق:

أولا- الإشكالات المفاهيمية:

لعل موضوع"الطائفية"واحد من الموضوعات التي شهدت نوعا من الخلط المفاهيمي والتداخل في المعاني والاصطلاحات الذي لم يزدها إلا غموضا وقد دفع ذلك إلى تأزيمها، بل تفجيرها. وفي سبيل توضيح حقيقة هذا المفهوم لا بد من ممارسة عملية نقد وتفكيك للبنية المفاهيمية التي يمثل مفهوم"الطائفية"جزءا منها وأحد أركانها.

*الطائفة- الطائفية:مفهوم"الطائفية"مفهوم مشتق من جذر متحرك؛ فهو مأخوذ من"طاف يطوف طوافا فهو طائف"؛ فالبناء اللفظي يحمل معنى تحرك الجزء من الكل، دون أن ينفصل عنه، بل يتحرك في إطاره، وربما لصالحه. قال تعالى):فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُل فِرْقَةٍ منْهُمْ طَآئِفَةٌ ليَتَفَقهُواْ فِي الدينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلهُمْ يَحْذَرُونَ (التوبة: 122. وهو أيضا مفهوم يشير إلى عدد قليل من البشر؛ إذ لا يتجاوز -لغة- الألف من الأفراد. ومن ثم فإن هذا المفهوم في جوهره يتضمن فكرة الأقلية العددية الصغيرة المتحركة في إطار الكل، المشدودة إليه، بغض النظر عن دينها أو عرقها أو لغتها... إلخ، فهو مفهوم كمي عددي لا غير؛ لذلك ظل اللفظ يُستخدم ليشير إلى كيانات مختلفة متعددة في خصائصها، ولكن القاسم المشترك بينها هو القلة العددية، فقد أطلق على جملة من المقالات أو الآراء -نسبة إلى ما كانت الأكثرية تتبناه-"طوائف"مثل طائفة المعتزلة وطائفة الشيعة؛ ثم لما حدثت مقالات انقسمت حولها هذه الطوائف في داخلها، سميت بطوائف -أيضا- مثل الإمامية والزيدية ونحوهما، ثم انقسمت هذه بدورها إلى مجموعات سميت"طوائف"كذلك. ولم يبرز هذا المفهوم باعتباره إشكالية أو أزمة إلا في القرنين الأخيرين خاصة، وذلك تحت تأثير عوامل داخلية وخارجية في ظرف تاريخي معين ساعد على إحداث نوع من التطابق بين الأمراض الداخلية والمؤثرات الخارجية. فالعربي تعامل مع اليهودية والمسيحية والإسلام تعامله مع اختلافات اعتقادية لا تعني المفاصلة والعداء أو تهديد وحدة الكيان، والخروج عنه، أو محاولة الانتماء لكيان آخر خارجه. أو السعي للانفصال عنه فقط بحجة الاختلاف في العقيدة، ومن أقدم النصوص العربية الإسلامية في هذا المجال"وثيقة المدينة".تلك هي أبرز الانقسامات التي شهدها التطور التاريخي العربي إلى ما قبل الحملة الفرنسية على مصر والشام. وكما بين لنا التاريخ، لم تكن هذه الانقسامات عناصر تهديد لوحدة الكيان العربي أو مبررا للتمايز والانفصال والتمزق بين أبنائه، أو وسيلة للاختراق من قبل الآخر؛ فالمسيحيون العرب لم يعلنوا -على سبيل المثال- مناصرة الصليبيِين في حملاتهم على البلاد العربية، ولم يتحالفوا معهم حتى في لحظات انكسار المسلمين.

ثم مُزج مفهوم الطائفة ذات المكون العددي مع مفاهيم أخرى ذات مضمون فكري أو فلسفي أو عرقي أو مذهبي أو ديني، فتحول إلى ما يشبه"المصدر الصناعي"في لغتنا ليفيد معنى الفاعلية الخاصة بالأقلية العددية، والمنفصلة عن فاعلية الأمة، وبذلك أصبح مفهوم الطائفة يستخدم بديلا لمفاهيم الملة والعرق والدين التي كانت سائدة قبل ذلك. واختلطت هذه المفاهيم جميعا في بيئة متأزمة فكريا وسياسيا، مأزومة ثقافيا فأنتجت مفهوم"الطائفية"كتعبير عن حالة أزمة تعيشها مجتمعات عربية وإسلامية تكاد تكون شاملة لمجموع المحيط العربي والإسلامي كله مثل لبنان والعراق واليمن وسوريا والسعودية ودول الخليج وإيران والباكستان وأفغانستان حيث تحول الجزء إلى كل، والبعض إلى كيان مستقل، وأصبحت الطائفية مذهبا وأيديولوجية وهوية حلت محل الهويات الأخرى والانتماءات الأعلى، بل وبدأت تتعالى عليها، وقد تبدي الاستعداد للتقاطع معها، وأخذ موقعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت