فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 436

وحدثنا أبو صالح ويحيى بن عبد الله بن بكير قالا: ثنا الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتكى أوله شكوته الذي توفي فيه وهو في بيت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد وجعه حتى غمر من شدة الوجع، فاجتمع عنده نساء من أزواجه منهم أم سلمة وعمه العباس وأسماء بنت عميس، فتشاوروا في لد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غمر فلدوه وهو مغمور، فلما أفاق قال: من فعل هذا بي هذا عمل نساء جئن من ها هنا، وأشار إلى أرض الحبشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يبقى في البيت أحد إلا لد - كالعقوبة لهم - إلا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو بكر: فالتدت ميمونة يومئذ وهي صائمة من أجل قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حدثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس سمع عمر بن الخطاب يقول: إن قريشًا رؤوس الناس ليس أحد منهم يدخل من باب إلا دخل معه طائفة من الناس، فلما طعن عمر أمر صهيبًا أن يصلي بالناس ويطعمهم ثلاثة أيام حتى يجتمعوا على رجل، فلما وضعت الموائد كف الناس عن الطعام، فقال العباس: يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات فأكلنا بعده وشربنا، ومات أبو بكر فأكلنا، وأنه لا بد للناس من الأكل، فمد يده فأكل وأكل الناس، فعرفت قول عمر.

حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد أن عمر خرج في يوم جمعة فقطر عليه ميزاب العباس، فأمر به فقلع، فقال العباس: قلعت ميزابي ما وضعه حيث كان إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده. فقال عمر: والله لا يضعه إلا أنت بيدك ثم لا يكون لك سلم إلا عمر. قال: فوضع العباس رجليه على عاتقي عمر، ثم أعاده حيث كان.

حدثني محمد بن وهب قال: حدثني محمد بن سلمة عن ابن إسحق قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله ابن عباس عن عكرمة مولى ابن عباس قال: قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الاسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس وأم الفضل وأسلمت، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم، فكان يكتم اسلامه.

حدثنا الحسن بن الربيع قال: حدثنا ابن ادريس عن ابن إسحق قال: حدثني حسين ب عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة قال: قال أبو رافع، فذكر مثله سواء حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا عبد الجبار بن ورد المكي قال: سمعت عطاء يقول: ما رأيت مجلسًا قط أكرم من مجلس ابن عباس أكثر فقهًا وأعظم جفنةً منه إن أصحاب القرآن يسألونه، وعنده أصحاب الشعر يسألونه وعنده أصحاب النحو يسألونه، كلهم يصدر في واد واسع.

حدثنا يوسف بن كامل العطار قال: حدثنا حماد قال: ثنا علي ابن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: كان للعباس دار إلى جنب المسجد في المدينة، فقال له عمر بن الخطاب: بعنيها أو هبها لي حتى أدخلها في المسجد فأبى. فقال: اجعل بيني وبينك رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلا بينهما أبي بن كعب، فقضى للعباس على عمر. فقال عمر: ما أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أجرأ علي منك. فقال أبي بن كعب: أو أنصح لك مني، ثم قال: يا أمير المؤمنين أما بلغك حديث داؤد أن الله عز وجل أمره ببناء بيت المقدس، فأدخل فيه بيت امرأة بغير اذنها، فلما بلغ حجر الرجال منعه الله عز وجل بناءه، قال داؤد: أي رب إن منعتني بناءه فاجعله في خلفي. فقال العباس: أليس قد قضيت لي بها وصارت لي. قال: بلى. فإني أشهدك أني قد جعلتها لله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت