فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 436

حدثني سعيد حدثني يعقوب عن أبيه قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة خرج مما كان في يده من القطائع، وكان في يديه المكيدس وجبل الورس باليمن، وفدك وقطائع باليمامة، فخرج من ذلك كله ورده إلى المسلمين إلا أنه ترك عينًا بالسويداء كان استنبطها بعطائه، فكانت تأتيه غلتها كل سنة مائة وخمسين دينارًا وأقل وأكثر، فذكر له يومًا مزاحم أن نفقة أهله قد فنيت. فقال: حتى تأتينا غلتنا. قال: فلم ينشب أن قدم قيمه بغلته وبجراب تمر صيحاني وبجراب تمر عجوة فنثره بين يديه، وسمع أهله بذلك، فأرسلوا ابنًا له صغيرًا فحفن له من التمر فانصرف، ولم ينشب أن سمعنا بكاءه قد ضرب، ثم أقبل يؤم الدنانير، فقال امسكوا يديه، ثم رفع يديه فقال: اللهم بغضها إليه كما حببتها إلى موسى بن نصير. ثم قال: خلوه. فكأنما رأى بها عقاربًا. ثم قال: انظروا الشيخ الجزري المكفوف الذي يعدو إلى المسجد بالأسحار فخذوا له ثمن قائد لا كبير فيقهره ولا صغير يضعف عنه. ففعلوا، ثم قال لمزاحم: شأنك بما بقي فأنفقه على أهلك.

حدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير بن حازم حدثنا المغيرة بن حكيم قالت لي فاطمة ابنة عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: يا مغيرة إنه يكون في الناس ما هو أكثر صلاة وصيامًا من عمر وما رأيت أحدًا قط أشد فرقًا من ربه عز وجل من عمر، كان إذا صلى العشاء قعد في مسجده ثم رفع يديه فلم يزل يبكي حتى تغلبه عيناه ثم ينتبه فلم يزل رافعًا يديه يبكي حتى تغلبه عيناه.

حدثنا سعيد بن أسد قال: حدثني ضمرة عن علي بن أبي حملة عن أبي الأخنس قال: كنت واقفًا مع خالد بن يزيد بن معاوية في مسجد بيت المقدس إذ جاء فتى شاب عليه مقطعات فأخذ بيده فأقبل عليه، وقال الفتى لخالد: هل علينا من عين ؟ قال فقلت أنا: نعم عليكما من الله عين. قال: فترقرقت عينا الفتى ونزع يده من يد خالد ثم ولى. قال: قلت لخالد: من هذا ؟ قال: هذا عمر بن عبد العزيز ابن أخي أمير المؤمنين. قال: وكان عبد الملك بن مروان ببيت المقدس فقال: والله إن طال بك حياة لترينه امام هدى.

حدثنا عبد الله بن عثمان قال: حدثنا عبد الله حدثا الاوزاعي عن أبي الأخنس قال: كنت مع خالد بن يزيد بن معاوية في صحن بيت المقدس قال: فاستقبله رجل فأخذ بيد خالد فقال: يا خالد هل علينا من عين ؟ قال: فاستكثرت من قوله يا خالد، فقلت: نعم، عليكما من الله أذن سميعة وعين بصيرة. قال: فاستل يده من يد خالد وأرعد. فقلت: يا خالد من هذا ؟ قال: هذا عمر بن عبد العزيز يوشك إن طال بك عمر أن تراه إمامًا عدلًا أو إمامًا مهتديًا.

حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان عن رجل قال: حدث عمر بن عبد العزيز الوليد بن عبد الملك. فقال له: كذبت. فقال: ما كذبت منذ علمت أن الكذب يضر أهله.

حدثنا زيد بن بشر أخبرني ابن وهب قال: حدثني الليث بن سعد عن أبي النضر المديني أنه قال: لقيت سليمان بن يسار خارجًا من عند عمر بن عبد العزيز فقلت له: من عند عمر خرجت ؟ قال: فقلت تعلمونه ؟ قال: نعم. قال: قلت: هو والله أعلمكم.

حدثنا زيد حدثنا ابن وهب قال: حدثني الليث أن إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز حدثه أنه سمع أباه يقول لابن شهاب: ما أعلمك تعرض علي شيئًا إلا شيئًا قد مر على مسامعي إلا أنك أوعى له مني.

حدثني ابن بكير قال: حدثني الليث بن سعد عن عبد العزيز ابن أبي سلمة عن طلحة بن عبد الملك الأيلي أنه قال: دخل عمر بن عبد العزيز على سليمان بن عبد الملك وهو خليفة، وعنده أيوب ابنه وهو ولي عهد المسلمين وقد عقد له من بعده، فجاء إنسان يطلب ميرانًا من بعض نساء الخلفاء. فقال سليمان: ما أخال النساء يرثن في العقار شيئًا. فقال عمر بن عبد العزيز: سبحان الله فأين كتاب الله ! قال: يا غلام اذهب فأتني بسجل عبد الملك بن مروان الذي كتب في ذلك. فقال له عمر لكأنك أرسلت إلي بالمصحف فقال أيوب: والله ليوشكن الرجل يتكلم بمثل هذا عند أمير المؤمنين ثم لا يشعر حتى يفارقه رأسه. فقال له عمر: إذا كان ذلك إليك أو أفضى ذلك إليك وإلى مثلك فما يدخل على أولئك أشد مما خشيت أن يصيبهم من هذا. قال سليمان لأيوب: سبحان الله من لأبي حفص يقول هذا ! فقال عمر: والله يا أمير المؤمنين لئن كان جهل هذا علينا ما حلمنا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت