فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 436

حدثنا ابن عثمان قال: قال عبد الله: قال عمر بن عبد العزيز: أني فكرت في أمري وأمر الناس فلم أر شيئًا خيرًا من الموت - قال عبد الله: يعني لفساد الناس وما دخلهم - فقال لقاصه محمد بن قيس: ادع لي بالموت فأبيت وأبى علي. فدعوت له وعمر رافع يديه يؤمن على دعائي وهو يبكي. قال: وحضر ابن له صغير فلما رأى عمر يبكي بكى، قال: فقال عمر: وهذا معنا. قال: فدعوت بذلك أيضًا. يقول محمد بن قيس: واستحيت فدعوت لنفسي أيضًا معهم. قال: فعرف الله الصدق من عمر، فلم يلبث قليلًا حتى مات، ومات ابنه ذلك، وبقي محمد بن قيس حتى كان بعد.

حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرني أشهب عن مالك قال: اقتتل غلمان لسليمان بن عبد الملك وغلمان لعمر بن عبد العزيز فضرب غلمان سليمان فحمل سليمان وقل: هذا ما صنعت سيرته وفعلت به، فدخلي عليه عمر فقال له سليمان: ما هذا ضرب غلمانك غلماني. فقال عمر: ما علمت هذا قبل مقالتك الآن. فقال له: كذبت. فقال له عمر: تقول لي كذبت ! ما كذبت منذ شددت علي إزاري، وإن في الأرض عن مجلسك هذا لسعة. ثم خرج من عنده، فلم يأته وتجهز يريد الخروج يريد مصر، فسأل عنه سليمان حين استبطأه، فقالوا: إنه يريد الخروج إلى مصر وقد تجهز، فأرسل إليه سليمان: أن ارجع وادخل علي، فقال للرسول إذا جاءني لا يعاتبني فإن في المعاتبة حقدًا فجاء عمر فقال له سليمان: ما همني أمر قط إلا خطرت فيه على بالي. وقال: قام عمر بن عبد العزيز من مجلسه إلى مصلاه، فذكر سهل بن عبد العزيز وعبد الملك ومزاحم، فقال: اللهم إنك قد علمت ما كان من عونهم أو معونتهم إياي فاحد بهم، فلم تزدني من ذلك إلا حبًا ولا إلى ما عندك إلا شوقًا، ثم رجع إلى مجلسه.

حدثن يونس بن عبد الأعلى أخبرني أشهب عن مالك قال: سأل عمر بن عبد العزيز رجلًا عن أمر الناس وعن القاضي. ثم قال: إنه ينبغي أن تؤدي الرعية إلى الراعي حقه، وينبغي للراعي أن يؤدي إلى الرعية حقهم عليه غير مسول لذلك ولا مسرور به.

حدثني يونس ثناه أشهب عن مالك قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه بعض ولاته: إن الناس لما سمعوا بولايتك تسارعوا إلى أداء زكاة الفطر، فقد اجتمع من ذلك شيء كثير، ولم أحب أن أحدث فيها شيئًا حتى تكتب إلي برأيك. فكتب إليه عمر بقبض كتابه ويقول: لعمري ما وجدي ولا أبالي على ما ظنوه، وما حبسك إياها إلى اليوم ! فأخرجها حين تنظر في كتابي.

حدثني إبراهيم بن محمد الشافعي قال: سمعت جدي محمد بن علي بن شافع يقول: إني لأرجو أن يدخل الله سليمان بن عبد الملك الجنة باستعماله عمر بن عبد العزيز.

حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا عبد الرحمن بن حسن الزرقي عن أبيه - وكان عند الجراح بن عبد الله عامل عمر بن عبد العزيز على خراسان كلها حربها وصلاتها ومالها - قال: فكتب عمر إلى ابن الجراح: أنه بلغني أنك استعملت عبد الله بن الأهتم وإن الله لما يبارك لعبد الله بن الأهتم في العمل فاعزله وإنه على ذلك لذو قرابة لأمير المؤمنين. وبلغني أنك استعملت عمارة ولا حاجة لي بعمارة ولا بضرب عمارة، ولا برجل قد صبغ يده في دماء المسلمين فاعزله.

حدثني إبراهيم بن محمد حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه: أن الجراح كتب إلى عمر بن عبد العزيز: أما بعد يا أمير المؤمنين فأنك كتبت إلي في عهدك الذي عهدت إلي تأمرني أن لا أبسط على أحد من خلق الله عذابًا، ولا أوثق أحدًا من خلق الله وثاقًا يمنع صلاة وذلك في معاتبة عاتبه.

حدثني إبراهيم حدثنا عبد الرحمن بن حسن حدثني أبي: أن عمر ابن عبد العزيز كتب إلى عامله إلى اليمن إلى عروة بن محمد السعدي: إني أكتب إليك آمرك أن ترد إلى المسلمين مظالمهم، فتكتب إلي تراجعني ولا تعرف مسافة ما بيني وبينك، ولا تعرف أخذات الموت، حتى لو كتبت إليك أن ترد على رجل مظلمة شاة لكتبت إلي أردها عفراء أم سوداء فاردد على المسلمين مظالمهم ولا تراجعني والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت