حدثني هشام حدثنا عبد الحميد بن أبي العشرين قال: حدثني: محمد بن كثير قال: قال عمر بن عبد العزيز يومًا - وهو لائم لنفسه -: -
أيقظان أنت اليوم أم أنت نائمُ ... وكيف يُطيق النوم حيران هائمُ
فلو كنت يقظان الغداة لحرّقت ... مدامع عينيك الدموعُ السواجمُ
نهارك يا مغرور لهوٌ وغفلة ... وليلُك نومٌ والردى لك لازمُ
وتشغل فيما سوف تكره غبّه ... كذلك في الدنيا تعيش البهائمُ
حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عبد الله أخبرنا هشام بن الغاز قال: نزلنا منزلًا مرجعنا من دابق، فلما ارتحلنا مضى مكحول ولم يعلمنا أين ذهب، فسرنا كثيرًا حتى رأيناه فقلت: أين ذهبت ؟ فقال: أتيت قبر عمر ابن عبد العزيز - وهو على خمسة أميال من المنزل - فدعوت له، ثم قال: لو حلفت ما استثنيت ما كان في زمانه أحد أخوف لله من عمر، ولو حلفت ما استثنيت ما كان في زمانه أحد أزهد في الدنيا من عمر.
حدثنا ابن عثمان أخبرنا عبد الله أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين عن مجاهد: أنه شهد وفاة عمر بن عبد العزيز فمر بعبادي أو نبطي - وهو يثير على ثورين له - فقام حين مررت به، فقال له العبادي أو النبطي: من أين أقبلت ؟ أشهدت وفاة هذا الرجل ؟ فقال: قلت نعم. فذرفت عيناه وترحم عليه، فقلت له: تترحم عليه وليس على دينك ؟ فقال: إني لا أبكي مليككم ولكن أبكي على نور كان في الأرض فطفيء.
حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن ابن أبي صعصعة: أنه كان يحدث عمر بن عبد العزيز عن مغازي القسطنطينية. قال: فبكى عمر بكاءً شديدًا. قال: فقال مالك: إن عمر ابن عبد العزيز قال ذات ليلة ومعه مزاحم ورجل يقال له ابن مافنة. قال: فدخل عمر بيته، ثم قال لمزاحم: ائذن لابن مافنة. قال: فأذن له. قال: فدخلت عليه فإذا بمائدة عليها صحفة مخمرة بمنديل وعمر قائم يركع. قال: فركع ركعتين ثم أقبل فجلس، فاجتبذ المائدة بيده، ثم قال لي: كل، أين عيشنا اليوم من عيشنا إذ كنا بمصر. قال: فقلت لأي شيء يا أمير المؤمنين ؟ فقال عمر: لقد رأيتني وكنا لو ضافني أهل قرية لوجدت ما يعمهم. ثم قال: أين عيشنا هذا من عيشنا بالمدينة. ثم استبكى. قال: فناداه مزاحم أن قم. قال: فقمت. قال: فأخبرني من الغد أنه إذا أصابه مثل هذا لم يعد إلى طعامه. قال مالك وهذا يعجبني من فعل عمر أن يخدم الانسان نفسه.
حدثنا محمد حدثنا ابن وهب حدثني مالك قال: كان عثمان بن حياني أميرًا على المدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك. قال: وكان ابن حزم يومئذ قاضيًا، قال: فعزل عثمان بن حيان بعد ذلك، وولى أبا بكر بن حزم بعده. قال: وكان رياح بن حيان على المدينة بعد ذلك. قال مالك: فحدثني رياح قال: ما قدم علينا بريد لعمر بن عبد العزيز بالشام إلا بأحياء سنة أو قسم مال أو أمر فيه خير.
حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا حرملة بن عمران حدثني سليمان بن حميد: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الملك بن عمر: أنه ليس من أحد رشده وصلاحه أحب إلي من رشدك وصلاحك إلا أن يكون والي عصابة من المسلمين أو من أهل العهد، يكون لهم في صلاحه ما لا يكون لهم في غيره، أو يكون عليهم من فساده ما لا يكون عليهم في غيره.
حدثنا ابن عثمان حدثنا عبد الله حدثنا جرير بن حازم حدثنا المغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة: كنت أسمع عمر في مرضه الذي مات فيه: اللهم أخف عليهم موتي ولو ساعة من نهار. قالت: فقلت له يومًا: يا أمير المؤمنين ألا أخرج عنك عسى أن تغفي شيئًا فأنك لم تتم. قالت: فخرجت عنه إلى بيت إلى جنب البيت الذي هو فيه. قالت: فجعلت أسمعه يقول"تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون عُلُوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقة للمتقين"يرددها مرارًا. ثم أطرق فلبث طويلًا لا أسمع له حسًا فقلت لوصيف له كان يخدمه: ويحك ادخل فانظر. فلما دخل صاح، فدخلت علي فوجدته ميتًا قد أقبل وجهه إلى القبلة ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه.