فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 436

حدثني الفضل قال: سمعت أبا عبد الله فقيل له: من بالمدينة اليوم ؟ قال: ابن أبي أويس هو عالم كثير العلم أو نحو هذا.

قال: وسمعت سلمة قال: حضرت ابن أبي أويس تعرض عليه مسائل مالك فقرئ عليه شك ابن وهب أو كلام نحوه فذكرت ذلك لأحمد ابن حنبل فقال: لا يحتاج إلى هذا، ابن أبي أويس ثقة وقد قام في أمر المحنة مقامًا محمودًا منه.

قال سلمة: وقلت لأحمد: طلبت عفان في منزلك فقالوا خرج، فخرجت أسأل عنه الجيران فقالوا توجه في هذا الوجه. فقلت أمضي وأسأل عنه فأدل عليه، حتى انتهيت إلى مقبرة وإذا هو جالس يقرأ على قبر ابنة أخي ذي الرئاستين. فنزلت عليه وقلت: سوءةً لك. فقال: يا هذا الخبز الخبز. فقلت: لا أشبع الله بطنك. قال: فقال لي أحمد: لا يحتاج إلى هذا لا تذكرن هذا فأنه قد قام في المحنة مقامًا محمودًا عليه، أو نحو هذا من الكلام.

قال سلمة: وسألت أحمد بن حنبل عن محمد بن معاوية النيسابوري. فقال لي: نعم الرجل يحيى بن يحيى النيسابوري.

قال: وذكرت له سعيد بن منصور فأحسن الثناء عليه وفخم أمره، وفد كنت أسمع سليمان بن حرب - وهو بمكة - ينكر عليه الشيء بعد الشيء، وكذلك كان الحميدي لم يكن الذي بينه وبين الحميدي حسنًا فكان الحميدي يخطئه في الشيء بعد الشيء من رواية ما يروي عن سفيان. فسمعت سعيدًا يقول: لا تسألوني عن حديث حماد بن زيد فأن أبا أيوب يجعلنا على طبق، ولا تسألوني عن حديث سفيان فأن هذا الحميدي يجعلنا على طبق.

قال: وسمعت سعيدًا يقول: كان سفيان بن عيينة يقول: عليكم بسماع المتقدم الذي سمعتم مني.

قال: وسمعت الحميدي يقول: كنت بمصر وكان لسعيد بن منصور حلقة في مسجد مصر، ويجتمع إليه أهل خراسان وأهل العراق، فجلست إليهم، فذكروا شيخًا لسفيان فقالوا: كم يكون حديثه ؟ فقلت: كذا وكذا. قال: فشنج سعيد بن منصور وأنكر ذلك، وأنكر ابن ديسم أشد علي. فأقبلت على سعيد فقلت: كم تحفظ عن سفيان عنه ؟ فذكر النصف مما قلت، وأقبلت على ابن ديسم فقلت: كم تحفظ عن سفيان عنه ؟ فذكر زيادة على ما قال سعيد نحو الثلثين مما قلت أنا. فقلت لسعيد: تحفظ ما كتبت عن سفيان عنه ؟ قال: نعم. فقلت: قد قال فعده. ثم قلت لابن ديسم: عد ما كتبت عن سفيان عنه. فإذا سعيد يغرب على ابن ديسم بأحاديث وابن ديسم يغرب على سعيد بأحاديث كثيرة. فإذا قد ذهب عليهما أحاديث نسياها. قال: فذكرت ما قد ذهب عليهم. قال فرأيت الحياء والخجل في وجهيهما.

حدثني الفضل قال: سمعت أبا عبد الله فقيل له: من بمكة ؟ قال سعيد بن منصور.

قال: وسمعت أبا عبد الله وقيل له: من بالكوفة ممن يكتب عنه ؟ فقال: شيخهم اليوم ابن يونس - يعني أحمد بن يونس - .

قال: وسمعت أحمد وقال له رجل: عمن ترى نكتب الحديث ؟ فقال له: اخرج إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الاسلام، فقال له رجل: أبو الوليد ومسدد يقرئانك السلام. فقال أبو عبد الله: عافى الله مسددًا عافى الله مسددًا. فقال الرجل أقرئهما منك السلام. فقال أبو عبد الله: أقر مسددًا السلام. فقال له الرجل: يا أبا عبد الله أبو الوليد أبو الوليد ! فقال أبو عبد الله: أي لعمري إنه لشيخ الاسلام ولكن أحب أن يبلغه، وكان بلغه إنه حدث ابن رياح وكتب فيه علي بن المديني.

قال: سلمة بن نبيط ثقة، وابن شوذب من أهل بلخ نزل البصرة يسمع بها ويكتب، ثم انتقل إلى الشام، وكان من الثقات.

قال: وقال أبو عبد الله: لم يكن ببغداد من أصحاب الحديث - ولا يحملون عن كل انسان، ولهم بصر بالحديث والرجال، ولم يكونوا يكتبون إلا عن الثقات، ولا يكتبون عمن لا يرضونه - إلا أبو سلمة الخزاعي والهيثم بن جميل وأبو كامل. وكان أبو كامل بصيرًا بالحديث متقيًا لشبه الناس لا يتكلم إلا أن يسأل فيجيب ويسكت، له عقل سديد. والهيثم كان أحفظهم، وأبو سلمة كان من أبصر الناس بأيام الناس لا تسأله عن أحد إلا جاءك بمعرفته وكان يتفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت