فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 436

ثم قال أبو عبد الله: أبو بكر يضطرب في حديث هؤلاء الصغار، فأما حديثه عن أولئك الكبار وما أقربه عن أبي حصين وعاصم وأنه ليضطرب عن أبي إسحق أو نحو ذا. ثم قال: ليس هو مثل زائدة وزهير وسفيان، وكان سفيان فوق هؤلاء وأحفظ.

قال: وسألت أبا عبد الله قلت: يجري عندك ابن فضيل مجرى عبيد الله بن موسى ؟ قال: لا، كان ابن فضيل أستر، وكان عبيد الله صاحب تخليط وروى أحاديث سوء. قلت: فأبو نعيم يجري مجراهما ؟ قال: لا، كان أبو نعيم يقظان في الحديث، وقام في الأمر - يعني الامتحان. وداؤد بن قيس مثل ابن عجلان في الثقة، وأبو الخير هو أكثر من هشام بن سعد.

قال: وسألته عن أيوب بن موسى ؟ قال: أيوب مكي قرشي ابن عم إسماعيل بن أمية، ومالك روى عن أيوب ولم يرو عن إسماعيل شيئًا. وإسماعيل أكبر منه وأحب إلي.

وقال: يونس بن أبي إسحق حديثه فيه زيادة على الناس. قلت له: يقولون إنما سمعوا من أبي إسحق حفظًا ويونس ابنه سمع في الكتب فهي أتم. قال: من أين قد سمع إسرائيل ابنه من أبي إسحق وكتب وهو وحده فلم تكن فيه زيادة مثل يونس. قلت: من أحب إليك يونس أو إسرائيل في أبي إسحق ؟ قال: إسرائيل. قلت: إسرائيل أحب إليك من يونس ؟ قال: نعم إسرائيل صاحب كتاب.

قال: سمعت أبا عبد الله يقول: الأعمش ويحيى بن وثاب موالي، وأبو حصين رجل من العرب لولا ذلك لم يصنع بالأعمش ما صنع، وكان قليل الحديث وكان صحيح الحديث. قيل له: أيهما أصح حديثًا هو أو أبو إسحق ؟ قال: أبو حصين أصح حديثًا لقلة حديثه، وكذا منصور أصح حديثًا من الأعمش لقلة حديثه. وقال: نافع ابن عمر أعجب إلي من ابن خثيم وابن خثيم يحتمل. وقال عن ابن القطان وأبي هلال ما أقربهما. قلت: من أحب إليك جويبر أو كثير ؟ قال جويبر أكثر قد روى عن الضحاك في التفسير أحاديث حسانًا، ما لم يسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا بأس بحديثه. وسألت أبا عبد الله: من أحب إليك بشر بن حرب أو أبو هارون العبدي؟ قال: بشر بن حرب.

حدثني الفضل حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: سمعت أحمد ابن حنبل يقول: عنبسة بن سعيد أصح حديثًا من أبي جعفر الرازي.

قال أبو طالب: قيل لأبي عبد الله: حديث خصيف. قال: عند أصحاب الحديث عبد الكريم أحمد منه عندهم، وهو أثبت من خصيف في الحديث، وسالم الأفطس أقوى في الحديث من خصيف، وعبد الكريم صاحب سنة، وليس هو فوق سالم. قال: خصيف أضعفهم - وشنج بين عينيه - يضعفه. وسئل عن فطر ومحل ؟ قل: فطر كان يغلي في التشيع، ومحل قليل الحديث، فطر أكثر حديثًا، ومحل كان مكفوفًا ثقة.

وقال: سليمان بن بريدة أوثق من عبد الله بن بريدة.

قال: وقال وكيع: كان سليمان عندهم أصح حديثًا.

قال: وكتبت إلى أبي عبد الله أسأله عن الزهري والشعبي أيهما أعجب إليك إذا اختلفا وأيهما أعلم ؟ فأتاني الجواب: كلاهما عالم فيكون الزهري قد سمع عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فيذهب إليه فهو أعجب إلينا، ويكون الشعبي قد سمع الحديث ولم يسمعه الزهري فهو أعجب إلينا.

قال أبو طالب: قال أبو عبد الله: الحكم عن إبراهيم أحب إلي من الأعمش عن إبراهيم وقال: شريك أقدم من إسرائيل وزهير وذلك أنه أسنهم.

وسمعت أبا عبد الله قال: قد كان عفان يسمع بالغداء ويعرض بالعشي.

وسألت أبا عبد الله عن مطرف فقال: كانوا يقدمونه على أصحاب مالك. قال أبو يوسف: وقد كان قدم مطرف مكة معتمرًا، وكان منزله قريبًا من منزل الحميدي فمضيت إليه واستقبلني الحميدي فقال لي: إلى أين ؟ قلت: إلى مطرف أقرأ كتاب الموطأ. فقال: ولم تسمع الموطأ من عبد الله ابن مسلمة بن قعنب ؟ قلت: بلى قد سمعته. فقال: انصرف إلى الطواف ولا تشتغل به، فمشيت معه منصرفًا إلى المسجد، فقال: ابن قعنب كان يختار السماع على القراءة فلما لم يمكنه ولم يتهيأ له فأقل أحواله أن يتثبت في العرض على مالك. وقلت أو قال لي: وهو الذي قرأ على مالك، وأهل المدينة يرون العرض مثل السماع ويتهاونون بالعرض أيضًا. قلت له: قد سمعت من وقف ابن أبي أويس. فقال له: أرأيت ما تقول فيه حدثني مالك سمعته منه ؟ قال: لا ولكن كان يقرأ عليه، لقد كنت أحيانًا أكون داخل الحجرة ويقرأ على مالك خارجًا من الحجرة فكان ذلك يجزئ. فقال الحميدي: هذا بذلك على ما قلت لك، فمنعني سماع الموطأ من مطرف لهذا الذي ذكرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت