فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 436

حدثنا أبو ربيعة فهد بن عوف قال: جئنا إلى حماد بن سلمة في يوم حار شديد الحر، وصلينا معه الظهر، وكان حماد صاحب ليل، وظننا إنه صائم قال: فرحمناه مما به من الجهد واجمعنا على أن ننصرف عنه لا نسأله عن شيء فتفرقنا وبقي من بقي. قال: فركع بعد الفريضة، وخرج من المسجد وصار في الطريق في الشمس، فانبرى له غلام حدث فسأله عن شيء معه، فوقف في الشمس معه يسائله ويحدثه. قال: فقال له بعض مشيخة المسجد: يا أبا سلمة انصرف أصحابنا عنك لما رأوا بك من الضعف، ووقفت مع هذا الغلام في الشمس تحدثه. قال: رأيت في هذه الليلة كأني أسقي فسيلة أصب الماء في أصلها فتأولت رؤياي على هذا الغلام حين سألني.

قال: وكان وقع بينه وبين أخوال ولده نزاع فتحول عنهم، ومشى إليه قوم كنت فيهم، فكلموه أن يرجع إليهم فلا يكون مسبة علينا وعليهم فقال فيما قال، وقالوا إنك بخيل، وما عسى أن يكون شيخ بخيل رأس ماله ثلثمائة درهم.

قال: وسمعت هدية بن عبد الوهاب يذكر عن الحسن بن شقيق قال: قال ابن المبارك: أعياني حديث حماد بن سلمة. قلت لأبي عمر الضرير: حفظت عن حماد بن سلمة عن ثابت قال: انتهينا مع أنس فمر بحوض فنام على بطنه فكرع فيه ؟ فقال لي: هذا باطل، ليس من ذا شيء. فقلت: بلى حدثونا عن ابن المبارك عن حماد. فقال: لا أدري ما هذا. ثم قال: لقد أتعبكم ابن المبارك.

قال: وسمعت أبا شريك بن خلف قال: قدم علينا أحمد بن حنبل قدمة فقال: مر بنا إلى أبي عمر، فأنكرت ذلك وقلت: ما تصنع بأبي عمر ؟ قال: هو راوي عنه ويذكر علينا من حديث حماد الشيء الكثير مما لا نعرفه ولم نكتبه عن أصحاب حماد، فمر بنا إليه نطرح عليه لعلنا نجده عنده.

حدثني الفضل قال: سمعت أبا عبد الله وقيل له: ما تقول في حماد ابن سلمة ؟ قال: خيارًا.

قال الفضل: وحدثنا أبو طالب عن أبي عبد الله قال: سألته عن حماد بن سلمة. فقال: حماد بن سلمة من خيار عباد الله الصالحين، ومن جمع من السنة ما جمع ! وقال أيوب: هاتوا مثل فتانا حماد.

وقال: سمعت أبا عبد الله يقول: قال رجل يومًا: العلم عند شعبة وسفيان وحماد، فأنكرت عليه حماد أن يكون مثل شعبة وسفيان ولم أكن بحديثه عالمًا، فلما كتبت حديثه علمت أنه قد صدق، فإن حمادًا عالم.

حدثنا أبو يوسف حدثني الفضل حدثنا حماد عن سفيان قال: زرزر رجل من أهل مكة صالح. قال سفيان: دلني على زرزر سندل.

حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو القاسم المخزومي حدثنا سفيان عن زرزر. فقال شيخ من أهل مكة: يا أبا محمد سبحان الله تحدث عن زرزر ! قال: زرزر ! قال فقال سفيان: حدثنا عنه حديثين فمه.

حدثنا أبو يوسف ثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا عبد الله بن ميمون فقال له الناس: يا أبا إسحق سبحان الله ! حدث عن عبد الله بن ميمون نعوذ بالله من غرض.

حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن أبي حيان عن أبيه عن الحارث بن سويد قال: سمعت عبد الله يقول: ما من كلام أتكلم به عند ذي سلطان يدرأ عني سوطين إلا تكلمت.

وقال: حدثنا سفيان عن أبي حيان عن أبي الزنباع عن أبي الدهقان عن عبد الله لا يأكله إلا الخاطئون.

حدثنا أبو يوسف حدثني الفضل قال أحمد بن حنبل: أبو حيان يحيى بن سعيد بن حيان التيمي من خيار عباد الله، وزنباع لم يكن في زمانه مثله، وأبو يونس الذي روى عنه يحيى بن سعيد القطان يقال له أبو يونس الطواف من كثرة طوافه كان يسمى الطواف من خيار عباد الله. والحارث بن عمير ثقة من أصحاب أيوب، لم يكن في زمان ابن المبارك اطلب للعلم منه، رحل إلى اليمن وإلى مصر وإلى الشام والبصرة والكوفة، وكان من رواة العلم وأهل ذلك، كتب عن الصغار والكبار، كتب عن عبد الرحمن بن مهدي وعن الفزاري، وجمع أمرًا عظيمًا، ما كان أقل سقطًا من ابن المبارك، كان رجلًا يحدث من كتابه، ومن حدث من كتاب لا يكاد يكون له سقط كثير شيء وكان وكيع يحدث من حفظه، ولم يكن ينظر في كتاب، وكان له سقط، كم يكون حفظ الرجل ! قال: وكذلك ابن المبارك عن معمر يقول هو غير حديث الناس كان رجلًا صاحب حديث وكان حافظًا، فكان يذاكر الانسان فيحدثهم.

وسمعت أبا عبد الله يقول: قدم علينا ابن المبارك سنة تسع وسبعين ومائة فأتيته ولم أسمع منه.

قال: وطلبت الحديث في سنة تسع وسبعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت