سمعت الحميدي يقول: قدم علينا غندر والأفطس، ونزل أحدهما قريبًا من الآخر، فذهبت أنا والحويطي وأصحابنا وإذا غندر حوله لفيف من أصحاب الحديث في منزله الذي نزل، والأفطس جالس على دكان في الطريق مقابل منزل غندر واجتمعنا إليه، فجعل يتغامز، فبينما نحن على ذلك إذا نحن بغندر معه كتاب وقد وثب وحوله أولئك اللفيف، وكان قرأ عليهم في كتابه فقال هذا يعطني الكتاب حتى ننسخ، وقال آخر لا بل يدفع إلي، فاختلفوا فوثب والكتاب في يده، وقد رفع الكتاب بيده وأولئك حوله يصيحون وقد رفع غندر يده والكتاب بيده. قال: فنظر إليه الأفطس فقال: سمعت عبد الله بن عون يقول سمعت محمد بن سيرين يقول: هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم - يعرض بغندر .
قال الحميدي: فسبحان الله الذي رفع غندرًا وذهب بذكر الأفطس.
وقال الحميدي: وقال فيما يخاطب به الحويطي: يا عدو نفسه لم تجد إنسانًا آخر غير أبي بن كعب تضرب به الأمثال وتستخف به من أبي من كعب، قال: وانثنى عليه أصحاب الحديث، قال: فجعل يقول: إنما قلت أبي بن خلف. وجعل الخويطي يقول: كذبت بل قلت أبي بن كعب.
قال الحميدي: فسمعته يقول لرفقائه قوموا تهيئوا للخروج فإن هذا ليس لنا بدار.
سمعت محمد بن يعقوب العنبري قال: قال لي محمد بن يحيى بن سعيد: جاءني الأفطس فقال: ادفع إلي كتاب فلان - بعض شيوخ يحيى. قال: فامتنعت عليه، فهددني. فقلت - حتى أتلطف في ذلك -: قد وعدت قومًا أن أحدثهم وهم ينتظروني. فقال: لأفعلن ولأفعلن. فقلت: اجلس، وجئت أبي فأخبرته، فقال: ادفع إليه لا يجيئنا منه مكروه، وأظن قال إلا تفعل يكون ما كان.
قال محمد بن يعقوب: دعا يحيى جماعة من اخوانه ودعا الأفطس معهم، فلما خرجوا استقبله إنسان فقال: من أين ؟ فقال: دعانا هذا الأحول فجاء بكليب أو هرة قد شواه فأطعمنا.
وقال لي محمد بن عبد الله الأنصاري: استقبلني الأفطس يومًا فقال: من أين ؟ قلت: من عند ابن داؤد. فقال ليل: إذا ذهبت إليه فاحمل كسرة خبز في كمك فأره، ثم حركه وأره فأنه يتبعك إلى حيث ذهبت.
وعثمان بن عبد الرحمن القرشي - من ولد سعد بن أبي وقاص - يقال له الوقاصي، لا يكتب أهل العلم حديثه إلا للمعرفة ولا يحتج بروايته.
ومروان بن سالم من أهل قرقيسياء روى عنه عبد المجيد، منكر الحديث لا يحتج بروايته ولا يكتب أهل العلم حديثه إلا للمعرفة.
ويحيى بن أبي أنيسة متروك الحديث، وأخوه زيد بن أبي أنيسة ثقة.
حدثني الفضل قال: حدثنا أحمد قال: ثنا هشيم قال: أخبرني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يوم حنين للفرس سهمين وللراجل سهمًا.
قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: وحدثنا هشيم قال: وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك.
قال أحمد: لولا حديث عبيد الله ما رويت حديث الكلبي.
حدثني أحمد بن الخليل قال: حدثنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا جرير قال: ثنا الأعمش قال: قلت للمغيرة بن سعيد: أتحيي الموتى ؟ قال: لا. فقلت: فعلي ؟ قال: والذي أحلف به لو شاء أحيى عادًا وثمودًا وقرونًا بين ذلك كثيرًا.
وحدثني علي بن صالح عن ابن أبي زائدة عن مجالد عن الشعبي عن رشيد الهجري مذهب سوء.
ومسلم بن خالد، ولقبه زنجي، مكي، سمعت مشايخ مكة يقولون كان له حلقة أيام ابن جريج وكان يطلب ويسمع ولا يكتب، وجعل سماعه سفتجة، فلما احتيج إليه وحدث كان يأخذ سماعه الذي قد غاب عنه، وكان علي بن المديني يضعفه. وخرج يومًا من منزله وصار إلى المسجد، فدخل المسجد قوم من أصحاب الحديث يتذاكرون حديثه فقال: لا عليكم أن تشتغلوا بغيره، أو كلام نحو هذا.
ومحمد بن أبي حفصة بصري، يروي عن الزهري، وهو لين إلا إنه فوق صالح بن أبي الأخضر.
ويحيى بن سليم الطائفي سني رجل صالح وكتابه لا بأس به، وإذا حدث من كتابه فحديثه حسن، وإذا حدث حفظًا فيعرف وينكر، وكان شهد هو والقداح على سليم الخشاب مولى الشيبيين، ونزل بسليم مكروه وشدة. فقال سليم: أما يحيى فرجل سليم لم يدر ما قلت ولا ما شهد به فهو في حل، ولكن القداح شهد علي بالباطل، على علم ومعرفة فحكم الله بيني وبينه.
وعبد الله بن رجاء المكي المزني ثقة. سمعت صدقة يحسن الثناء عليه ويوثقه.