فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 436

حدثني محمد بن أبي زكريا قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك قال: كان سعيد بن المسيب رجلًا يصوم، فدخل عليه رجل وهو يأكل خبزًا وسلقًا فقال له: تعال فكل. قال: فسأله الرجل عن شيء، قال مالك: ظننت أنه من أمر القضاء. فقال له سعيد: أراك أحمق، اذهب إلى القاضي الذي أجلس لهذا أتراني كنت أشغل نفسي بهذا، أو قال: بك.

حدثني زيد بن بشر وعبد العزيز قالا: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني ابن أبي الزناد قال: كان سعيد بن المسيب وهو مريض يقول: اقعدوني فإني أعظم أن أحدث حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجع، في حديث ذكره.

حدثنا زيد بن بشر قال: أخبرني ابن وهب قال: سمعت الليث يقول: حدثني يحيى بن سعيد.

وحدثنا أبو صالح قال: حدثني الليث عن يحيى بن سعيد أن ابن المسيب يسمى رواية عمر بن الخطاب لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته.

حدثني ابن بكير قال: حدثني الليث عن جعفر بن ربيعة قال: قلت لعراك بن مالك: من أفقه أهل المدينة ؟ قال: أما أعلمهم بقضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضايا أبي بكر وعمر وعثمان وأفقههم فقهًا. وأعلمهم بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيب، وأما أغزرهم حديثًا فعروة بن الزبير ولا ينسى أن يفخر من عبيد الله بن عبد الله فخرًا إلا فخر به. قال: ثم يقول لك عراك: وأعلمهم عندي جميعًا ابن شهاب فإنه جمع علمهم إلى علمه.

حدثنا علي بن الحسن العسقلاني قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك قال: كان فقهاء أهل المدينة الذين كانوا يصدرون عن رأيهم سبعة: سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وعبيد الله بن عتبة وخارجة بن زيد بن ثابت. قال: وكانوا إذا جاءتهم المسألة دخلوا جميعًا فنظروا فيها، ولا يقضي القاضي حتى ترفع إليهم فينظرون فيها فيصدرون.

حدثنا ابن بكير قال: قال الليث قال ابن شهاب: ما صبر أحد على العلم صبري ولا نشره أحد نشري، فأما عروة فكان بئرًا لا تكدره الدلاء، وأما سعيد بن المسيب فنصب نفسه للناس فذهب ذكره كل مذهب.

حدثني ابن بكير قال: سمعت الليث قال: كان أبناء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يجالسون سعيد بن المسيب فلا يسأل أحد منهم عن شيء إلا أن يسأل عن شيء فيحدثهم به.

حدثني ابن بكير قال: سمعت مالكًا يقول: سئل سعيد بن المسيب عن مسألة فقيل له: إن الحسن قال فيها كذا وكذا فقال: احتوشه نساجو أهل العراق فأفسدوه.

حدثني ابن بكير قال: سمعت الليث يقول: دخل علي بن الحسين على طارق فقال طارق: لأرسلن إلى سعيد بن المسيب فأما أن يبايع وأما أن أضرب عنقه. قال فانصرف ومر بأبي بكر بن عبد الرحمن فأخبره، فذهبا إلى سعيد بن المسيب فقالا له: تبايع ؟ قال: لا ألعب بديني كما لعبتما بدينكما. قالا له: فاخرج إلى البادية لعله ينساك. فقال: لا. فقالا: فنجلس في بيتك. فقال: أسمع المنادي يدعو إلى الفلاح فما أجيبه ! قالوا: فتحول عن موضعك فإنه مقابل له فإذا خرج رآك. قال: أتحول لمكان غيره هذا موضع نحن نجلس فيه منذ كذا وكذا. فلما خرج طارق تبعه عمرو بن عثمان فقال له: جزاك الله خيرًا فيما فعلت وخاصة في شيخنا سعيد. فقال: والله ما ذكرته وقال: وما انفلت مني إلا لنسيان.

حدثنا زيد بن بشر وأبو الطاهر ويونس عن عبد الأعلى قالوا: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك عن ابن شهاب أنه كان يجالس عبد الله بن ثعلبة بن صعير وكان يتعلم منه الأنساب وغير ذلك، فسأله يومًا عن شيء من الفقه فقال: إن كنت تريد هذا فعليك بهذا الشيخ سعيد بن المسيب. قال ابن شهاب: فجالسته سبع حجج وأنا لا أظن أن أحدًا عنده علم غيره. وقال: أن فتيا ابن شهاب ووجهة ما كان يأخذ به إلى قول سالم بن عبد الله وسعيد بن المسيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت