بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَال: "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا" ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا، أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقَال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ" ، فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالعُمْرَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ، بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا.
[انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٤٩٣]
(فأهللنا) أي: أحرمنا (بعمرة) لا ينافي ذلك ما مرَّ من رواية: لا نريد إلا الحجَّ (١) ، ورواية: فمنا من أهلَّ بعمرة، ومنا من أهلَّ بحج، ومنا من أهل بهما (٢) . لأنهم -كما مرَّ- أحرموا بالحجِّ، ثمّ أمروا بالفسخ إلى العمرة، ففسخ أكثرهم فصاروا متمتعين، وبعضهم بسبب الهدي بقي على ما كان عليه من الحجِّ، وبعضهم صار] (٣) قارنًا.
(ثمّ لا يحلَّ) بالنصب والرفع. (مكان عمرتك) بالنصب بالظرفية.
(ثمّ حلوا) أي: سواء كان معهم هديٌ أم لا، وقال أبو حنيفة: من كان معه هديٌ لا يحل حتّى يحجَّ، وينحرَ هديه يوم النَّحر. (طوافًا آخر) أي: للحج إذ الأوّل كان طوافَ العمرة. (طافوا) جواب (إمّا) بلا فاء وهو جائزٌ، وفي نسخةٍ: "فإنّما طافوا" بزيادة الفاء وإنَّما.
١٦٣٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا دَخَلَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَظَهْرُهُ فِي الدَّارِ، فَقَال: إِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ العَامَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ فَيَصُدُّوكَ عَنِ البَيْتِ فَلَوْ أَقَمْتَ، فَقَال: "قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَال كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، فَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ