المشبه دون المشبه به، كما قرر في محله.
وفي الحديث: كما قال النوويُّ: الحثُّ على الإخلاص، وإحضار النية في الأعمال، والردُّ على المرجئة في قولهم: الإيمانُ: إقرارٌ باللسانِ فقط، وفي قول: (يحتسبها) دلالة على أنها لا تكون طاعة إلَّا بذلك.
٥٦ - حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ" [١٢٩٥، ٢٧٤٢، ٢٧٤٤، ٣٩٣٦، ٤٤٠٩، ٥٣٥٤، ٥٦٥٩، ٥٦٦٨، ٦٣٧٣، ٦٧٣٣ - مسلم: ١٦٢٨ - فتح: ١/ ١٣٦]
- (إنك) الخطابُ لسعدٍ، وقِيْسَ به غيرُه، أو عامٌ كما في قولهِ: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ} [السجدة: ١٢] (لن) حرف برأسه (١) . وقيل: أصلُه لا، فأبدِلَ عن ألفهِ نونٌ، أو أصلُه: لا أنْ وحذفت الهمزةُ وسَقطت الألف؛ لالتقاءِ الساكنين.
(تبتغي) أي: تطلُبُ. (بها) الباء للمقابلة، أو للسببية، أو بمعنى على، فيوافقُ قولَه في نسخةٍ: "عليها" ، (وجه الله) أي: جهتُه، وهذا من المتشابهِ، ففيه: مذهبان التفويضِ، والتأويلِ. (إلَّا أُجرت عليها) في نسخةٍ: "إلَّا أُجرتَ" لا يُقال: كيف وقع الفعل مستثنى لأنَّا؟ نقولُ: لا محذور فيه. إذ مثلُه واقع في الكتابِ، كقولهِ تعالى {وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إلا كُتِبَ لَهُمْ} [التوبة: ١٢٠] .