فهرس الكتاب

الصفحة 2825 من 6339

بالجوارح. (أو تكلم) أي: أو تتكلم في القوليات باللسان، ومن ذلك أن الشخص لا يؤاخذ بحديث النفس، ومحله: إذا لم يبلغ حد الجزم وإلا مؤاخذ به حتى لو عزم على ترك واجب أو فعل حرام ولو بعد سنين أثم الآن.

وفيه: أن الموسوس لا يقع طلاقه مثلًا بوسوسة، كما لا يقع بمحض نية الطلاق، وأما وقوع ما فوق الواحدة في قوله لامرأته: أنت طالق ونوى ثلاث؛ فلأنه تلفظ بالطلاق ونوى به الفرقة التامة، فالنية مصحوبة بلفظه.

وفيه: أن المجاوزة المذكورة من خصائص هذه الأمة وأن الأمم المتقدمة كانوا يؤاخذون بذلك، لكن اختلف في أن هذه الأمة هل كانت تؤاخذ بذلك أول الإسلام؟ لقوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: ٢٨٤] ثم نسخ بقوله تعالى: {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٣٣] أولم تؤاخذ به وتحمل الآية الأولى على ما إذا بلغ ما فيها حد الجزم.

قيل: ومطابقته للترجمة في قوله: (ما وسوست) ؛ لأن الوسوسة لا اعتبار لها عند عدم التوطن فكذا المخطئ والناسي لا توطن لهما، ومحله: إن خلا الخطأ والنسيان عن القصد، كما قررته آنفًا.

٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَو امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ" .

(عن سفيان) أي: الثوري. (الأعمال بالنية) هي لغة: القصد إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت