والجواب أنه أطلق التعريض على ما يخالف التصريح، ولم يرد بالتعريض المصطلح وهو أن يستعمل لفظًا في حقيقته يلوح به إلى معنى آخر يقصده (١) ، انتهى. وجواب (إذا) محذوف؛ أي: لم يقتل، وإنما يقتل إذا صرح بالسب؛ ولهذا لم يقتل النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - من قال له: السام عليك (٢) . لعدم التصريح بذلك، أولمصلحة التأليف إذ ذاك.
٦٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَعَلَيْكَ" فَقَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ؟ قَال: السَّامُ عَلَيْكَ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَقْتُلُهُ؟ قَال: "لَا، إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الكِتَابِ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ" .
[انظر: ٦٢٥٨ - مسلم: ٢١٦٣ - فتح ١٢/ ٢٨٠]
(ما يقول) في نسخة: "ماذا يقول" .
٦٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالتْ: اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَال: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ" قُلْتُ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَال: "قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ" .
[انظر: ٢٩٣٥ - مسلم: ٢١٦٥ - فتح ١٢/ ٢٨٠]
(قلت: وعليكم) أي: وعليكم السام؛ أي: الموت أيضًا؛ أي: نحن وأنتم فيه سواء، أو الواو للاستئناف لا للعطف؛ أي: وعليكم ما تستحقونه من الذم. ومرَّ الحديث في باب: الرفق في الأمر كله (٣) .