نَسبَ الخليلُ وسيبويه إليه الرنينَ الذي يُحدِثه اهتزازُ الأوتارِ الصوتيَّة في عمليَّة الجهر، وسمَّياه: (صوتَ الصَّدر) [1] .
وتابَع العلماءُ سيبويه فيما قاله عنه، كابن جنيّ [2] ، والقرطبيّ [3] .
وسمَّاه ابن جنيّ في مَوضعٍ آخَر: (الصَّدى المنبعثَ من الصَّدر) [4] .
2 ـ المَوطنُ الثاني: الصَّدرُ مخرجٌ لبعض الأصوات، ومشاركةُ عَضَلِه في ذلك:
فمن ذلك مخرج الهمزة والهاء والألف، فنسَبَ سيبويه إليه مخرجَ الهمزة المحقَّقة في قوله:"نبرةٌ في الصَّدر تَخرجُ باجتهادٍ" [5] .
وتابَعه: المبرِّد [6] ، وابن جنيّ [7] ، وأبو زرعة [8] ، والمالكيُّ [9] ، والقرطبيّ [10] ، والزمخشريّ [11] ، والسُّهَيليّ [12] .
ونبَّه السعيديُّ على إخراج الهمزة إخراجًا سهلًا من الصَّدر [13] .
وذكَر ابنُ سينا أنَّ الدَّفْع القويَّ للهواء من الحِجاب الحاجز وعضَلِ الصَّدر يُحدِث الهمزةَ [14] .
ولقَّب مكِّيّ الهمزةَ بـ: (الحرف المَهْتُوف) لخروجها من الصَّدر كالتهوُّع، فتحتاجُ إلى ظهور صوت قويٍّ شديد [15] .
ونبَّه ابن ذكوان على إخراج الهاء من الصَّدر [16] .
(1) العين 4/ 10 والكتاب 4/ 174. ويعدُّ الدكتور إبراهيم أنيس ـ رحمه الله تعالى ـ أوَّل من نبَّه إلى ذلك في كلام سيبويه. انظر: الأصوات اللغوية ص 122.
(2) سر صناعة الإعراب 1/ 63.
(3) الموضح في التجويد ص 93.
(4) سر صناعة الإعراب 1/ 8.
(5) الكتاب 3/ 548.
(6) المقتضب 1/ 292.
(7) سر صناعة الإعراب 1/ 43.
(8) الحجة ص 85.
(9) الروضة 1/ 269.
(10) الموضح في التجويد ص 124.
(11) أساس البلاغة ص 708.
(12) نتائج الفكر ص 219.
(13) التنبيه على اللَّحن الجليّ والخفي ص 10.
(14) أسباب حدوث الحروف ص 72.
(15) الرعاية ص 137. والهَتْف: الصوتُ الشديد، وسيأتي في فصل: الألقاب الصوتيَّة.
(16) نصَّ على ذلك السخاويُّ في كتابه: (جمال القراء وكمال الإقراء) 2/ 526.