المدرسة النقليَّة، وابن سينا من أصحاب المدرسة العقليَّة في رسالته أسباب حدوث الحروف.
3 ـ الترتيب الأبجديّ: استعمله الكنديُّ في وصف الحروف في رسالته في اللُّثغة.
في عددها خلافٌ بين المتقدِّمين، ربَّما يرجِعُ إلى أواخر القرن الأوَّل الهجريّ، فقد ذكَر التابعيُّ الجليلُ مجاهدُ بن جَبْر (تلميذُ ابن عباسٍ - رضي الله عنه -) أن عددَها ثمانيةٌ وعشرون حرفًا [1] . ومشى على ذلك: الفرَّاء [2] ، والكنديُّ [3] ، وابنُ قتيبة [4] ، والرازيُّ [5] ، وإخوان الصفاء [6] ، وابنُ فارس [7] .
وذكَر الربيعُ بن أنسٍ البكريُّ [8] أنها تسعةٌ وعشرون حرفًا [9] ـ بإدخال ألف المدّ ـ وهو الذي سار عليه أكثرُ المصنِّفين، منهم: الخليل [10] ، وسيبويه [11] ، وأكثرُ أهل النَّحو [12] ، وأكثر أهل التجويد [13] .
والملاحظُ أنَّ تعداد الحروف الأبجديَّة (أبجد هوز ... ) ثمانيةٌ وعشرون، والهجائية (أ ب ت ... ) تسعة وعشرون بإدخال حرف المدّ.
وأظنُّ أنَّ الخلاف ليس صوتيًّا، إنَّما هو في الرَّسم الكتابيّ [14] ، والذي أتصوَّرُه أن الحروف قد صوِّرَت في الخطِّ في مرحلة قديمةٍ جدًا ثمانيةٌ وعشرون حرفًا، وكان مصطلحُ الألف يقوم مقام حرفين هما: الألف والهمزة، كما أن الواو والياء يقومان مقام المدِّيَين وغير المدِّيَين. ثمَّ أفرِدت الهمزة بمصطلحٍ قام مقامها صورةُ
(1) انظره في التمهيد في معرفة التجويد للهمَذانيّ ص 274.
(2) معاني القرآن 1/ 368.
(3) رسالة في اللُّثغة ص 521.
(4) تأويل مشكل القرآن ص 14.
(5) الزينة ص 64.
(6) الرسائل 3/ 175.
(7) انظر: الصاحبيّ ص 123. ونقلَ ص 162 عن قوم أنها تسعة وعشرون حرفًا.
(8) الربيع بن أنسٍ البكريُّ، ويقال الحنفيّ، البصريّ، ثم الخراسانيّ. صدوقٌ. روى عن أنس بن مالك، والحسن البصريّ، وربيع بن أبي العالية الرياحيّ. روى عنه: الحسين بن واقدٍ المروزيّ، وسفيان الثوريّ، وسليمان الأعمش. توفي سنة 139 هـ أو 140 هـ كما ذكر الذهبيّ. (تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزّي 9/ 60) .
(9) انظره في تفسير الطبريّ 1/ 208.
(10) العين 1/ 58.
(11) الكتاب 4/ 431.
(12) انظر: ابن السراج في الأصول 3/ 399، والزجاجي في شرح جمل الزجاجي ص 445، وابن جنيّ في سر صناعة الإعراب 1/ 41، والخفاجيّ في سر الفصاحة ص 16 وابن الأنباريّ في أسرار العربية ص 207.
(13) انظر: الرعاية ص 93، والتحديد ص 102، والموضح ص 77، والتمهيد في معرفة التجويد ص 273.
(14) فالذين عدُّوا الحروف تسعةً وعشرين نظَروا إلى اللَّفظ، والذين عدُّوها ثمانيةً وعشرين نظروا إلى صورها في الخطّ، قال ابن دُرَيد في الجمهرة 1/ 4:"اعلم أن الحروف التي استعملتها العرب في كلامها ... تسعة وعشرون حرفًا مرجعهنَّ إلى ثمانية وعشرين حرفًا".