أبو زكَرِيا يَحيى بنُ زيادٍ الدَّيْلَمِيُّ الملقَّبُ بالفَرَّاء، من شيوخِ المذهبِ الكوفيِّ إن لم يكن الأبرزَ فيه، وأشهرُ تلامذة الكسائيِّ [1] . سَمِع من يونس بنِ حبيب الضبيِّ (شيخ سيبويه) [2] .
ذكَر الزَّبيديُّ أنَّه لولا الفرَّاءُ ما كانتْ عربيةٌ؛ لأنه حَصَّنَهَا وضَبَطَهَا، وأنَّ كتُبَه لا يُوازَى بها كتابٌ [3] ، ومدحَه الزجَّاجيُّ بأنَّه حسن النَّظَر، وأورد عنه حكايةً في ذلك [4] .
وتعرَّض للنَّقد من أبي حاتم السجستانيّ [5] ، والنحَّاس [6] . وزعم أبو الطيب اللُّغويّ أنَّه كان زائدَ العصبيَّة على سيبويه [7] .
ومن أهمّ الأعمال الصوتيَّة التي قدَّمها:
1 ـ ذكَر بعضُ العلماء أنَّه جعَل مخارجَ الحروف أربعةَ عشر مخرجًا، وذلك بجعْل اللاَّم والنون والرَّاء من مخرجٍ واحدٍ، ولم يُخبرْنا العلماءُ هل تابَع سيبويه في ترتيب الحروف الأخرى أم لا؟ [8]
لكنَّ الملفتَ للنَّظَر أنَّه في كتابه جعَل اللامَ والنُّونَ قريبتَي المخرج [9] ، وهو قولٌ يَنقُضُ الكلامَ المنقولَ عنه اللهمَّ إلا إذا لاحظَ المخارجَ الجزئيَّة، أي: لكلِّ حرفٍ مخرجٌ خاصٌّ به، بدليل قوله في موضعٍ آخَر أنَّ الطاءَ أقربُ إلى التاء في المخرج من الظاء والذال والثاء، مع العلم أنَّ الطاء والتاء والدالَ من مخرجٍ واحد، فهذا نظيرُ ذاك [10] .
2 ـ إشارته الواضحة إلى مخارجِ الحركات [11] .
3 ـ ملاحظاتُ الفرَّاءِ الصوتيةِ في معاني القرآن تُركِّزُ على التناسُبِ بين الأصوات، وقد استَعمل مصطلحاتٍ لذلك، مثل: (الحرف العَدْلِ بين الحرفين) [12] ، نحو إبدالِ التاءِ دالًا في مدَّكر أصلُها: مُذْتَكِر،
(1) انظر: أخبار النحويين البصريين للسيرافي ص 51، ومراتب النحويين لأبي الطيب اللُّغويّ ص 139.
(2) انظر: معاني القرآن 1/ 127.
(3) طبقات النحويين ص 132 - 133.
(4) مجالس العلماء ص 191.
(5) ذكر ذلك النحاس في القطع والائتناف 1/ 100.
(6) انظر إعراب القرآن 1/ 273 و 3/ 91.
(7) مراتب النحويين ص 139.
(8) يُنسَب هذا القول إلى ابن كيسان، انظر: التحديد للدانيّ ص 104، والموضح للقرطبيّ ص 79.
(9) انظر: معاني القرآن 2/ 353.
(10) انظر: معاني القرآن 1/ 172.
(11) انظر: معاني القرآن 2/ 12.
(12) انظر: معاني القرآن 1/ 215 و 379.