فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 832

قال أبو عمرو [الدانيُّ] : يُريدُ أنَّك لمْ تُقِمِ القراءةَ على حَدِّها، ولَمْ تُوَفِّ الحروفَ حقَّها، ولا احتَذَيْتَ مِنهاجَ الأئمَّةِ من القُرَّاء، ولا سلَكْتَ طريقَ أهلِ العِلْمِ بالأداء" [1] ."

واستَعملَه القرطبيُّ في التنبيه على توفيةِ حروفِ المدِّ حقَّها مِن غير إفراطٍ ولا تفريطٍ. فمِن ذلك ما ذكَرَهُ عن إعطاءِ المدِّ حقَّهُ في الألفِ المديَّةِ، في نحو: {العَادُونَ} و {أوذِينَا} ، قال:"فينبغِي أن يُقِيمَها القارئُ ويَقطَعَهَا، ويَسْلُكَ في اللَّفظِ بها النَّمَطَ الأوسَطَ، فَلاَ يُهْمِلَ تَوْفِيَةَ التمكينِ حقَّهُ فَتَصْغُرَ وتصيرَ فتحةً، ولاَ يُبَالِغَ في ذلك ويَسْتَقْصِيَ فتَحُوَّلَ مَدَّةً، بل يُوفِّرُ عليها من المدِّ ما هو طَبْعُها وصِيغتُها" [2] .

8 ـ المصطلح الثامن لظاهرة إشباع الحركة: (البَسْطُ)

يدلُّ أصله اللُّغويُّ على امتداد الشيءِ في عِرَضٍ أو غَير عِرَض، فالبِساطُ ما يُبسَطُ، والبَسْطَةُ في كلِّ شيءٍ: السَّعَة [3] .

استَعمله من العلماء: ابنُ فارس، قال:"العربُ تَبْسُطُ الاسمَ والفعلَ فتزيدُ في عدد حروفِهما. ولعلَّ أكثرَ ذلك لإقامةِ وزنِ الشِّعر وتسويةِ قوافيه، وذلك قول القائل:"

ولَيلةٍ خامِدةٍ خُمُودًا طَخْياءَ تُغْشي الجَدْيَ والفُرْقُودا

فزاد في (الفَرْقَدِ) الواوَ، وضمَّ الفاء؛ لأنَّه ليس في كلامِهم: فَعْلُول، ولذلك ضمَّ الفاء" [4] ."

الجهة الثانية: الألفاظ المستعملة لتقصير حرفِ المدِّ ليَرجِع حركةً قصيرةً

عرَف المتقدِّمون أنَّ حرفَ المدِّ إذا قُصِّر فسيرجع حركةً قصيرةً، وكانوا يُنبِّهون على أنَّ هذه الحركة القصيرة تدلُّ على حرف المدِّ الذي أُخِذت منه، قال الخليل:"اللاّئي ممدودةٌ، وقد تَخرُجُ الياءُ، فيقالُ: اللاّءِ، بكسرةٍ تَدُلّ على الياء" [5] . تأمَّل قوله: (ممدودة) أليس فيه معنى إشباع الحركة؟ ثم انظر إلى الفقرة الأخيرة في قوله: (بكسرةٍ تدلُّ على الياء) ، أليس فيه إدراكًا لتلك العلاقة القائمة بين الحركة وحرف المدّ؟

ومثالٌ آخر تقدَّم في مصطلح: (الإتمام) ، عن استعمال الفرَّاء لـ: (الإتمام والنُّقصان) [6] ، وفيه إدراك حقيقيٌّ لتلك العلاقة.

وإنَّ كثرةَ النُّصوص الورادة عنهم في هذا الشأن، وكثير من المصطلحات التي تقدَّمت، وكثيرٌ منها سيأتي

(1) التحديد ص 83 - 84. وانظر ص 87 و 116.

(2) الموضح ص 100 وانظر: ص 105 و 133.

(3) مقاييس اللُّغة ص 116 (ب س ط) .

(4) الصاحبيّ ص 380.

(5) العين 8/ 141.

(6) معاني القرآن 2/ 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت