المتقدِّمين والمعاصرين، من خلال الوقفِ على كلمة: {شَكٍّ} من قوله تعالى: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِن ذِكْرِي} [ص: 8] .
انظر: شكل رقم (55) مفهوم الهمس بين المتقدِّمين والمعاصرين.
لاحِظْ أنَّ المعاصِرين يُطلِقون لفظَ (الهمس) على الفراغ الذي يُمثِّلُ حبسةَ الكاف ـ وقِس عليها حبسة الهمزة والقاف والطاء والتاء ـ على حين أنَّ المتقدِّمين يأخذون مُجْمَل الصَّوت بحبسته وإطلاقه معتدِّين بالجانبِ النَّفَسيّ منه عند التصنيف إلى صوتٍ مهموس، والصَّوتيِّ عند التصنيفِ إلى مجهورٍ، والأصلُ في ذلك كلِّه مبنيٌّ على حال التحرُّك ووجود الصَّوت مع الحركة، كما أسلفتُ.
ومن هذا الاختلاف في المفهوم يُعرَفُ ـ بكلِّ وضوحٍ ـ أصلُ الخلافِ الذي أدَّى بالمحدَثين إلى التشكيكِ في النَّقلِ الصَّوتيِّ للقرآن المجيدِ، وكدِّ الذِّهن واختراع التفسيرات في افتراضِ أصلٍ لهذه الأصوات. وخلاصة الأمر أنَّ مصطلح الهمس غدا من المشتركِ اللَّفظيّ بين المتقدِّمين والمعاصرين من أصحاب الداراسات الصوتية، كُلٌّ ينظُرُ إليه من زاوية، والله الهادي إلى سواء السَّبيل.
مرور الصوت في المخرج والحبس ونوعيته:
الصوت عند مروره في المخرج له ثلاث حالات:
1 ـ الاحتباس الكامل للصَّوت: نتيجة المقاومة العنيفة من عُضوي النطق، وفي هذه الحالة لا يَلبَث الصوتُ أن يَحتال لأمره في كيفية الخروج، فيهتدي إلى إحدى طريقتَين:
أ ـ أن يَضْطرَّ الصَّوتُ عضوي النطق وتحت تأثير ضغط هواء الحرف المحبوس خلفهما إلى الانفتاح بقوَّة، واندفاع الهواء فجأة، وذلك في حروف (أجد قط بكت) اللهمَّ إلا في صوت الهمزة عند السُّكون.
ب ـ أن يجد الصَّوتُ منفذًا غيرَ نقطةِ الحَبْس يَنفُذُ منه، وذلك في حروف: نَرْمُل.
2 ـ الاحتباس الجزئيّ للصَّوت: أن يمرَّ مع وجود مقاومة تُعاوقُه من عضوَي النطق، لكنها تَسْمَحُ بمرورِهِ، وذلك في كلِّ الحروف الرِّخوة ومعها العَين مع شدَّة في ذلك.
3 ـ حرِّية مرور الصَّوت: أن يمرَّ بحرِّية شبه تامَّة دون اعتراضٍ معتَبَرٍ من عضوي النُّطق في الواو والياء المدِّيتين، وباعتراضٍ ليِّنٍ في غير المديَّتَين. أو يمرَّ بحرِّية تامة دون أي اعتراضٍ حقيقيٍّ من عضوي النُّطق، وذلك في الألف والغنَّة.
ودارت مصطلحاتُ العلماء على وصفِ هذه الحالات.