تَبتَدِئَ صَوتًا" [1] ."
وهذا النصُّ العظيم ـ في حال صَدَق ما استنتجتُه منه ـ يَشْهَدُ للأداء الصَّوتيّ للقرآن المجيد، إذ يُنبِّه المشايخُ المتعلِّمَ على تحقيق هذه الحروف، والضَّغط عليها ليَخرج هذا الصَّوتُ الذي سمَّاه سيبويه: (نحو النَّفخة) في حال الوصلِ والوقف.
وكان التحقيقُ لها في حال الوصل لمَّا كان الأسلوبُ الصَّوتيُّ الذي نزَل به القرآن مبنيًّا على الترسُّلِ والتأني وإشباع الكلام بخلاف أسلوب العرب في كلامهم الذي يعتمدُ على السُّرعة والعجلة.
نقَل الذين جاؤوا بعد سيبويه كلامه كما هو وجعَلوه ضمن صفات الحروف، منهم: ابن جنيّ [2] ، والقرطبيّ [3] .
ولقَّب المبرِّدُ الظاءَ والذَّالَ والثاءَ بـ: (حروف النَّفث) ، قال:"وهي حروفُ النَّفْثِ، وإذا تَفَقَّدتَ ذلك وَجَدتَّه. ومعنى النَّفْثِ: النفخُ الخَفِيّ" [4] . وتابعه ابن جنيّ [5] .
وهو شبيهٌ بكلام سيبويه في الظاء والذَّال، لكنَّ الثاء من الحروف المهموسة، وهي التي تَخرُج مع نفخٍ كاملٍ ويُشارِكُها باقي الحروف المهموسة في ذلك.
واستَعمل أبو العلاء الهمَذانيُّ: (شِبه النَّفخ) بدلًا من: (نحو النَّفخة) في قول سيبويه [6] .
من المشترك اللَّفظيّ.
يدلُّ أصله اللُّغويُّ على انتِفاخٍ وعُلُوٍّ. منه: انتَفَخ الشيءُ انتفاخًا، ويقال: انتفخَ النَّهار: عَلا، ونَفْخَةُ الرَّبيع: إعشابُهُ؛ لأنَّ الأرضَ تَرْبُو فيه وتَنتَفخ، والمَنْفُوخ: الرَّجل السَّمين [7] .
استُعمِل: (النَّفخُ) في أكثر من معنى، منها:
1 ـ الصوتُ المتمِّمُ الذي يَلْحَق بعض الأصوات المجهورة. 2 ـ النَّفَسُ المتمِّمُ الذي يلحق الأصوات المهموسة.
(1) الكتاب 4/ 175.
(2) سر صناعة الإعراب 1/ 63.
(3) الموضح ص 93.
(4) المقتضب 1/ 309.
(5) سر صناعة الإعراب 1/ 171.
(6) التمهيد ص 281.
(7) مقاييس اللغة ص 1002 (ن ف خ) .