12 ـ قدَّم بعض القواعد الصوتيَّة، فمن ذلك قاعدتُه في كثرةِ الاستعمال: (الحرفُ على مقدار كثرةِ استعمالِهِ تُختَارُ خِفَّتُه وتُؤثَر سهولته) [1] .
الحسنُ بنُ أحمد بنِ عبد الغفَّار بن سليمان بن أبان الفسويّ، أبو عليٍّ الفارسيُّ النحويُّ اللُّغويّ.
من أئمَّة الأعلام من البصريِّين، وألْصَقُ الناس بكتاب سيبويه.
أخذ عن الزجَّاج، وابن السرَّاج، وابن دُرَيدٍ، وأبي الحسن عليّ بن سليمان الأخفش.
بلَغ من مكانته أنَّ عضد الدولة البويهيّ، حاكم بغداد في زمانِه، كان يقول:"أنا غلامُ أبي عليّ النحويّ الفسويّ في النَّحو" [2] .
وبلَغ من مكانته ـ أيضًا ـ أنَّ ابنَ دُرَيدٍ امتَنع من تقريئه مقدِّمةَ كتابِهِ الخاصَّة بمخارجِ الحروف، وقد ذكَرتُ من قبلُ أنَّ ابن دُرَيد قد أوْرَدَ فيها مذهبَي الخليل وسيبويه، قال أبو عليّ:"لمَّا همَمْتُ بقراءةِ رسالةِ هذا الكتاب على محمدِ بن الحسن قال لي: يا أبا علِيّ: لا تَقْرأْ هذا المَوضِعَ عليَّ، فأنتَ أعلَمُ به منِّي" [3] .
ومن مميِّزات الفارسيّ أنَّه كان مُنصِفًا في تعاملِه مع مخالفي مذهب سيبويه، فمن ذلك استحسانُه هو وتلميذه ابن جنيّ رأيَ الكسائيّ [4] . وقوله عن توجيه الفرَّاء لبعض القراءات:"فإذا اتَّجَهَ قراءتُهُ على وجهٍ صحيحٍ لم يَجُزْ أن يُنسَبَ إليه الخطأ، وقد قال عُمَرُ ـ رحمه الله ـ: لا تَحْمِلْ فِعْلَ أخيك على القبيح ما وجَدتَ له في الحَسَن مذهبًا" [5] . ومِن ذلك استشهادهُ بأقوال ثعلب في الصَّرْف [6] . وهذا كلُّه يدلُّ على تَجَرُّدِه وعدم عصَبيَّتِه اللَّهمَّ إلاَّ في بعضِ المواقف [7] .
أهم كتبه: الحجة والتكملة.
ومن أهمّ الأعمال الصوتيَّة التي قدَّمها:
1 ـ انفرَد بتلقيبه حروف طرف اللسان مع الثنايا بـ: (حروف أصول الثنايا) ، مخالِفًا بذلك تلقيب سيبويه: (حروف طرف اللسان مع الثنايا) ، وهذا يدلُّ على أن أبا عليٍّ الفارسيَّ ـ ومع كَونه ألْصَقَ العلماء بكتاب سيبويه ـ لم يعترِف بتقسيم سيبويه للثنايا، بل جعلَها كلَّها تحت لفظٍ واحدٍ هو: (أصول الثنايا) ،
(1) المطبوع من شرح كتاب سيبويه 1/ 107.
(2) مجلة المجمع العلمي بدمشق 4/ 747 المجلد 58.
(3) الخصائص 3/ 288.
(4) انظر: المحتسب 1/ 52.
(5) الحجة 2/ 332 - 333.
(6) الحجة 3/ 80.
(7) من ذلك موقِفُه من شعر المتنبيّ، واستهزاؤه بأصحاب أبي بكر الخيَّاط. (الإمتاع والمؤانسة 1/ 131، والخصائص 3/ 300) .