فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 832

4 ـ المتبايِنة أو المتزايِلة: وهي الألفاظُ المختلِفةُ التي تَدُلُّ على مَعَانٍ مختلِفة، كـ: (الفرس) و (الذهب) و (الثياب) ، فليس بينها شيءٌ من النِّسَب التي مَرَّتْ في الثلاثة السابقة [1] .

وقد وضَع الإمام الشافعيُّ [2] (ت 204 هـ) أصولًا عامَّة ـ يمكن مراجعتُها ـ تحدَّث فيها عن اتساع الدّلالة وتخصيصها، والمترادف، والمشترك اللفظيّ، وكلُّ ذلك يَصلُح في فهم الدَّلالة التاريخيّة للمصطلحات، خاصّةً في المراحل المبكِّرة منها، أعني: زمن الاحتجاج بكلام العرب.

سابعًا: أنواع الألفاظ والتعبيرات والمصطلحات الصوتيَّة

1 ـ الألفاظ المفردة: هي التي تستقلُّ بنفسها، وتحدَّدُ دلالتها بلفظٍ واحدٍ، كالهمس والجهر والاستعلاء والإطباق ... الخ.

2 ـ الألفاظ المركَّبة: هي المصطلحات التي لا تحدَّدُ دلالتُها بنفسها، بل بحسب ما تُضافُ إليه، ومن هذه المصطلحات، تلقيبهم الحنجرة بـ: (آلة التصويت) ، فأنت ترى أن كلاًّ من اللَّفظين (آلة ـ التصويت) يفقد دلالتَه على المراد إذا استقلَّ، قال السُّهيليُّ:"اللُّغاتُ ضَاقَتْ عن وَضْعِ ألقابٍ لجميعِ أنواعِ الأعراضِ، فرَجَعَتْ إلى وَصْفِها بما هو مَجَازٌ في حقِّها، أو بتَميِيزِ بعضِها من بعضٍ بالإضافةِ إلى جَواهِرِها كقَوْلِهم: رَائحة مِسكٍ، ورائحة تفَّاحٍ" [3] .

3 ـ الألفاظ المثبَتة والمنفيَّة: من المصطلحات ما تحدَّد دلالته بطريق النفي والإثبات، كـ: (الهمز) ، و (ترك الهمز) ، فالأوَّل يدلُّ على تحقيق الهمز، والثاني يدلُّ على تخفيفها، وهذه يكشف دلالتَها السياقُ غالبًا.

4 ـ ضمن جمل: قد يأتي المصطلحُ في صيغةِ المَصْدَر، أو صيغة الفعل (الماضي والمضارع والأمر) ، أو كاسم مشتقٍّ، أو ضمن عبارةٍ، أو باستعمالِ أداة، أو غير ذلك، وغالبًا ما تكونُ هذه العبارات والألفاظ بمثابةِ إرهاصاتٍ لولادةِ المصطلحات.

مثال ذلك: ذكَر المبرِّدُ (ت 285 هـ) أنَّ الميمَ تَرجِعُ إلى الخَياشيمِ بما فيها من الغُنَّة، فلذلك تَسْمَعُها كالنُّون [4] .

ومِن كلام المبرِّد لقَّب مكيُّ بنُ أبي طالبٍ القيسيُّ (ت 437 هـ) الميمَ بـ: (الحرف الرَّاجِع) ، قال:"الحرفُ الرَّاجِعُ، وهو الميمُ السَّاكِنة، سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّها تَرْجِع في مخرجِها إلى الخَياشيم، لِما فيها من الغُنَّة، ويَجِبُ أن يُشارِكَها في هذا اللَّقب النُّون الساكِنةُ؛ لأنَّها تَرْجِعُ أيضًا إلى الخياشيمِ للغُنَّةِ التي فيها" [5] .

(1) انظر هذه الأنواع في كتاب معيار العلم للإمام الغزاليّ ص 52 - 53.

(2) انظر: الرسالة ص 51.

(3) نتائج الفكر ص 205.

(4) المقتضب 1/ 330.

(5) الرعاية ص 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت