فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 832

فيها [1] .

وحسبك هذا القدرَ مفتاحًا لحلِّ مُعْضِلاتِ كلامِ ابن سينا في رسالتِه، ولله الحمد أولًا وآخرًا.

رابعًا: الالفاظ التي عَبَّرَت عن المَوْجاتِ الصَّوْتيَّة

استُعمِل للتعبير عن هيئة المَوْجَاتِ النَّاقِلَة للصَّوت عدَّة ألفاظٍ وجُمَلٍ، منها:

1 ـ (الألمُ الذي يَعْرِضُ في الهَواء) . 2 ـ (النَّقْشُ العَرَضِيُّ، العَرَضُ، الأعراض الحادِثة) 3 ـ (التَّمَوُّجُ، المَوْجُ النَّاقِلُ للصَّوتِ) 4 ـ (الشَّكلُ الكُرَوِيُّ)

1 ـ المصطلح الأوَّل للموجات الصَّوتية: (الألمُ الذي يَعْرِضُ في الهَواء) :

الألمُ في أصله اللُّغويِّ يدلُّ على التوجُّع [2] ، وليس المرادُ، بل الألمُ هنا من المصطلحات المنطقيَّة، قال الجرجانيُّ:"الألمُ إدراكُ المنافِر من حيثُ إنَّه منافرٌ، ومُنافِرُ الشيءِ هو مقابِلُ ما يلائمُه" [3] . ولعلَّهم يَعنُون به ردَّ الفِعل الطبيعيِّ للجسمِ عند التأثير عليه.

نسَب أبو الحسن الطبريُّ الطبيب إلى أرسطو تعريفَ الصَّوت، فقال:"الصَّوتُ ألمٌ يَعْرِضُ في الهواء ..." [4] . ومعلومٌ أنَّ أرسطو هو واضعُ علم المنطق ومصطلحاتِه.

2 ـ المصطلح الثاني للموجات الصوتيَّة: (الحركة العرَضِيَّة، النَّقْشُ العَرَضِيُّ، العرَضُ، الأعراض) :

يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على العَرْضِ الذي يُخَالِف الطُّول، قال ابن فارس:"وهو بناءٌ تَكْثُرُ فروعُه، وهي مع كثرتِها تَرجِع إلى أصلٍ واحدٍ، وهو العَرْضُ الذي يُخَالِفُ الطُّول، ومَن حقَّقَ النَّظَرَ ودَقَّقَهُ عَلِمَ صِحَّةَ ما قُلْناهُ" [5] . والعَرَضُ: من أحداثِ الدَّهْرِ من المَوتِ والمرضِ ونحو ذلك، وما يَعْرِضُ للإنسان من الهُموم والأشغال.

والعَرَضُ في اصطلاح المتكلِّمين مَا لاَ يَقُومُ بنفسِهِ، ولا يُوجَدُ إلاَّ في مَحَلٍّ يَقُومُ بهِ، وهو خِلافُ الجَوْهَرِ، وهو نوعان: نوعٌ يَزولُ عن محلِّهِ وذلك نحو: حُمْرَةِ الخَجَلِ، وصُفْرَةِ الخَوف، ونوعٌ يَبقَى ملازمًا، كسَوادِ الغُراب [6] .

استُعمِل: (الأعراضُ) بالمفهوم المنطقيِّ في أكثر من موطن، منها:

(1) أسباب حدوث الحروف ص 80 - 81.

(2) مقاييس اللغة ص 68 (أ ل م) .

(3) التعريفات ص 34.

(4) المعالجات البقراطيَّة 1/ 42.

(5) مقاييس اللغة ص 726 (ع ر ض) .

(6) لسان العرب 7/ 169 (ع ر ض) ، والمصباح المنير ص 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت