فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 832

التي يكونُ عليها وما يُصاحبُها عند نطق الحرف، فجاء الحديثُ عن الصِّفات ضِمنَ وصْفِ الهيئة.

4 ـ بعضُ أهلِ العربيةِ كابن جنيّ وأهلُ التجويد جمَّاعون ومقسِّمون لكلام الخليلِ وسيبويه وابنِ دُرَيدٍ في الصِّفات، إذ رأوا أنَّ كتبهم تَبحثُ في الحروف في ذاتِها ولِذَاتها، فجمَعوا كلّ ما يتعلَّق بها من تقسيماتٍ من كلام مَن سبَقهم، وجاءت كتبهم متفاوتةً في إيرادِها ما بين موجزٍ ومُسْهِبٍ، فابن جنيّ أورد في كتابه سر الصناعة ما يَقرُب من أربعةٍ وعشرين انقسامًا للحروف، منها ما هو زوجٌ ومنها ما هو مُفرَد. ومكيّ أوصلها في الرعاية إلى أربعة وأربعين، والدانيُّ والهمَذانيُّ إلى ستة عشر، والقرطبيُّ إلى ستّةٍ وثلاثين.

وسأستعرِض في هذا الفصل أشهر الصِّفات التي جاءت بها كتب العربيَّة والتجويد بحسب الترتيب الموضوعيّ لها.

تتوزَّع الصِّفات التي ذكَرها المتقدِّمون على الأقسام التالية:

1 ـ الصفات المتعلِّقة بالوضوح والخفاء في السَّمع.

2 ـ الصفات المتعلِّقة بمرور الصَّوت في المخرج.

3 ـ الصفات المتعلِّقة باتجاه الصَّوت وانحصاره وما يتبع ذلك من أثر تفخيميّ.

4 ـ الصفات الخاصَّة ببعض الحروف.

5 ـ الصفات الخاصة بقوَّة الحرف وضعفه.

(الجهر والهمس)

أودُّ أن أنبِّه قبل الخَوض في هذين المصطلحَين الخطيرين إلى ما نبَّهتُ عليه في أوَّل الدِّراسة أنَّ المناهج والدراسات والآراء الصوتيَّة عبر تاريخ العلم الطويل ما هي إلا انفعالاتُ أذكياءِ الناس إزاءَ ما يرَونه من ظواهرَ تحيطُ بهم. وقد تتَّفِق بعضُ هذه المناهج، وقد تختلفُ تبعًا لتنوع الرؤى وتطوّر التفكير، وتبعًا للمنحى العلميِّ السائد على مرِّ العصور.

وإنَّ أيَّ ظاهرَةٍ صوتيَّة دُرِست في القديم يجبُ أن تُفهم أوَّلًا على النَّحو الذي أرادها لها أصحابُها، فنحن لا نستطيع أن نخترِق سجُفات الغيبِ ونلومَ المتقدِّمين على عدمِ وجودِ حَواسِبَ آليةٍ في عصورهم، وكذلك لا نستطيع أن نُحاكِم مناهجَهم على ما يقرِّرُه المعاصِرون؛ لاختلاف الزاوية التي ينظُرُ منها كلُّ فريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت