فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 832

نقَل ابنُ جني كلام سيبويه عند حديثه عن صفات الحروف وانقساماتها [1] .

الصِّفة الرَّابعة المُلْحَقة بمتمِّمات الحروف: (المُسْتَوي من الحروف)

الاستواء يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على استقامةٍ واعتدالٍ بين شيئين، يقال: هذا لا يُساوي كذا، أي لا يُعادِلُه [2] .

بعد أن انتهى سيبويه من الحديث عمَّا يَلحق الحروف من متمِّمات طبيعيَّة لها عند الوقف ذكَر أنَّ هناك حروفًا لا يَلْحَقُها شيءٌ من هذه المتمِّمات، ولم يُعطِها سيبويه اسمًا [3] . لكنَّ ابنَ جني ذكَر لفظ: (المُسْتَوِي) في أوَّل تعداده لصفات الحروف [4] ، ولم يَذكُرْ هذا اللَّفظ بعد ذلك عند شرحه لصفات الحروف، سوى أنَّه أتى بنصِّ سيبويه الذي تحدَّث فيه عما يَلْحَقُ الحروف من متمِّمات ذاتيَّة لها عند الوقف وما لا يَلحقُها منها. فأظنُّ أنَّ ابنَ جنيّ يستَعمِلُ هذا اللَّفظ كنقيضٍ للَمتمِّمات التي تَلْحَق الحروف؛ أي الحروف التي لا يَتْبَعُها شيءٌ عند الوقف [5] ، والله أعلم.

بعد أن انتهى سيبويه من ذكر ما يلحق الأصوات الصحيحة من متمِّماتٍ لها عند الوقف ذكر ملاحظةً مهمَّةً حول هذه المتمِّمات، قال:"واعلَمْ أنَّ هذهِ الحُرُوفَ التي يُسْمَعُ معَها الصَّوتُ والنَّفْخَةُ في الوَقْفِ لا يَكُونَانِ فيهِنَّ في الوَصْلِ إذا سَكَنَّ؛ لأنَّكَ لا تَنْتَظِرُ أن يَنبُوَ لسانُكَ، ولا يَفتُرُ الصَّوتُ حتى تَبتَدِئَ صَوتًا، وكذلك المهموسُ؛ لأنَّكَ لا تَدَعُ صَوتَ الفَمِ يَطُولُ حَتى تَبتَدِئَ صَوتًا" [6] .

بعضُ العلماء فَهِم من ظاهر عبارةِ سيبويه ذهابَ هذه المتمِّمات بالكلِّية عند سكون هذه الحروفِ وصلًا كابن الطحَّان الأندلسيّ [7] .

لكنَّ أكثرَ العلماء نَبَّهوا على أنَّه لا يَذهب الصَّوت المتمِّمُ بالكلِّية، بل يبقى جزءٌ منه، وهو الذي يتجِهُ من كلام سيبويه، لأنَّه من الطبيعيِّ أنَّك حينما تَنطِقُ سينًا ساكنةً ـ مثلًا ـ في وسط الكلمة فلن يكون صوتُها ممتدًّا كما في آخر الكلمة عند الوقف، ولن يذهبَ الصَّوت بالكلِّية، وهكذا لمَّا تنطِقُ حرفًا مقلقلًا ستبقى رائحةُ القلقلة في الوصلِ؛ ولذلك قال مكيُّ عن صوتِ القلقلةِ:"فذلك الصَّوتُ في"

(1) سر صناعة الإعراب 1/ 63.

(2) مقاييس اللغة ص 474 (س و ي) .

(3) الكتاب 4/ 175.

(4) انظر: سر صناعة الإعراب 1/ 4.

(5) انظر: سر صناعة الإعراب ص 63 - 64.

(6) الكتاب 4/ 174 - 175.

(7) مخرج الحروف وصفاتها ص 135 - 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت