فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 832

في اللُّغة أن كلَّ جَماعةٍ يُمكِنُ أن تَحُفَّ بشيءٍ فهي عندهم طائفةٌ، ولا يكاد يكون هذا إلا في اليسير. ثم يتوسَّعون في ذلك من طريق المجاز فيقولون: أخَذْتُ طائفةً من الثَّوْب، أي: قِطْعةً مِنه، وهذا على المجاز؛ لأن الطائفةَ من الناس كالفِرْقَة والقِطْعَة منهم [1] .

استَعمل مكِّيّ بن أبي طالبٍ القيسيُّ لفظ: (الطائفة) في تعلِيلِه لتسميةِ حروف الإطباق، قال:"وإنَّما سُمِّيَتْ بحروفِ الإطباق، لأنَّ طائفةً من اللِّسان تَنْطَبِق مع الرِّيح إلى الحنك عند النُّطقِ بهذه الحروفِ، وتَنْحَصِرُ الرِّيحُ بين اللِّسانِ والحنَكِ الأعلى" [2] .

وتابعَه ابن الطحَّان الأندلسيّ [3] .

استُعملت عدَّةُ ألفاظٍ للدَّلالة عليها، منها:

1 ـ (الجَوْفُ) 2 ـ (الهَوَاءُ) 3 ـ (الخَرْقُ) 4 ـ (التَّجْوِيفُ والتَّجْوِيفَاتُ) 5 ـ (الفَضَاءُ) 6 ـ (المُقَعَّرَاتُ) 7 ـ (المُجْرَى والمَجَارِي) . ويبيِّن شكل رقم (1) تجويفات أعضاء النُّطق.

1 ـ المصطلح الأوَّل من تجويفات أعضاء النُّطق: (الجَوف)

يدلُّ أصله اللُّغويُّ على الخَلاءِ، قال الخليل:"والجَوْفُ: خَلاءُ الجَوْف، كالقَصَبةِ الجَوْفاءِ" [4] . وجوفُ كلِّ شيءٍ: قعرُه وداخلُه وباطنُه، واستُعمِل في كلِّ ما يَقْبَلُ الشُّغْلَ والفراغ [5] ، وعلى هذا كلُّ تجويفٍ من تجويفات أعضاء النُّطق هو جَوْفٌ، فمن ذلك استعمالُ الخليل لَفظ: (حِجَاب الجَوف) تعبيرًا عن الحجاب الحاجِز، وعلى ذلك يصِحُّ أن نَعُدَّ المجرى الهوائيَّ جَوفًا كلِّيًّا، والله أعلم.

نسَب الخليلُ حروفَ المدِّ والهمزة إلى الجَوْف؛ لأنَّه لم يَجد اعتراضًا حقيقيًا من أعضاء النُّطق على صوت هذه الحروف على طول مجرى النُّطق؛ فنسبَها إليه، قال:"في العربية تسعةٌ وعشرون حرفًا: منها خمسةٌ وعشرون حرفًا صحاحًا لها أحيازٌ ومدارج، وأربعةُ أحرفٍ جُوف، وهي: الواوُ والياء والألف اللَّينة والهمزة،"

(1) معجم مقاييس اللُّغة ص 604 (ط و ف) .

(2) الرِّعاية ص 122.

(3) مخارج الحروف وصفاتها ص 131.

(4) العين 6/ 189.

(5) ابن دُرَيد في الجمهرة 2/ 108 و 3/ 226 والمصباح المنير ص 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت