قال:"حَقيقةُ الإخفاء أن يَبْطُلَ عِند النُّطق بالنُّونِ الجُزْءُ المُعْمَلُ لَها من اللِّسان عند التَّحريك والبَيَان، فَلاَ يُسْمَعُ إلا صَوْتٌ مُرَكَّبٌ عَلَى الخَيْشُوم" [1] .
2 ـ الموطنُ الثاني لـ: (الأجزاء) = أبعاضُ الحركات:
قال ابنُ جنيّ عن علاقةِ الحركة بحرف المدِّ:"الحركاتُ أوَائِل لحُرُوفِ المَدِّ وأجزاء مِنها" [2] .
وذكَر القرطبيُّ أنَّ الإشمامَ، الذي هو ضمُّ الشفتَين بعد سكون الحرف،"يُشارِكُ الرَّوْمَ في أنَّه إبْقاءُ جُزْءٍ من الحركةِ، لكن بعْدَ قَطْعِ الصَّوت قَبْلَ الإتيانِ بهذا الجُزْء" [3] .
ب ـ المعنى الثاني لـ: (الأجزاء) = جُزَيئات: الهواء، الصَّوت، المَوادّ:
استَعمل الفارابيُّ: (الأجْزاء) بمعنى الجُزَيئات في حديثه عن الرَّوابط التي تَربِطُ بين هذه الجزيئات، وتأثير ذلك على الصَّوت، فمتى كانت الرَّوابِط بين الجُزَيْئَات (هواء، صوت، موادّ) قويَّةً متماسِكةً خرَج الصَّوْتُ ـ بعد الصَّدْم ـ أجودَ، وإذا كانت الرَّوابِطُ بين الجُزَيْئات مُتَخَلْخِلةً ضعيفةً خَرَج الصَّوتُ أقلَّ جودةً، قال الفارابيُّ:"ومتى نَبَا [ابتَعدَ بسُرْعةٍ وحركةٍ] الهواءُ من بَين القارعِ والمقروعِ مجتمِعًا مُتَّصِلَ الأجزاءِ، حدَثَ حينئذٍ صوتٌ، وكلَّما كان الهواءُ النَّابي من بينهما أشدَّ اجتماعًا، فحدوثُ الصَّوْت فيه أمكنُ وأجْوَدُ، وذلك مثلُ ما يَنْبُو متى قُرِعَت الأجسامُ الصُّلْبَةُ المُلْسُ المتراصَّةُ الأجزاءِ، مِثْل النُّحاسِ والحديد، ومتى كان المقروعُ خَشِنًا أو مُتَخَلْخِلَ الأجزاءِ، كان ذلك فيه أقلَّ إمكانًا، وأقلُّ ذلك إمكانًا الصُّوفُ والإسفنج" [4] .
ويعنى ذلك فيزيائيًّا أنَّ قوَّةَ الارتباط بين الأجزاء أو الجُزَيئات تَسَبَّبَ في زيادةِ ذبذبات الصَّوت (Frequency) ، وضعفُ الارتباط بين الجزيئات تَسَبَّبَت في نقصانِ الذَّبْذَبات.
وقد استَعمَل ابن سينا: (الأجزاء) أيضًا في وصفِه لكيفيَّة حدوثِ الحاء، وأنَّها عبارةٌ عن احتكاكٍ لجُزَيْئَاتِ الهَوَاءِ المُقَاوِم بجُدران تَجويفِ الحَلْق، قال:"والحاءُ مثلُها [مثل: العَين] إلاَّ أنَّ فَتْحَ الذي لا اسمَ له أضْيَقُ [الغُضروفُ الحَلَقيّ] ، والهَواءُ ليس يُحْفَزُ [يُدْفَعُ] على الاستقامةِ حَفْزًا، بل يَمِيلُ إلى خَارِج، حتى يَقْسِرَ [يَغْلِبَ] الرُّطوبةَ [الهواءَ المُقَاوِم] ، ويَهُزَّها إلى قُدَّام، فتَحْدُثُ من انزِعَاجِ [إزالةِ] أجْزائِها إلى قُدَّام هيئةُ الحاء" [5] .
2 ـ المصطلح الثاني لأجزاء أعضاء النُّطق: (الطائفة)
(1) مرشد القارئ إلى تحقيق علم المقارئ ل 7/ أ.
(2) سر صناعة الإعراب 1/ 23.
(3) الموضح ص 209.
(4) الموسيقى الكبير ص 213، وانظر: ص 1070.
(5) أسباب حدوث الحروف ص 73.