فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 832

وهي من مخرج العين، قال:"تَحتاجُ إلى نفَسٍ يَخرُجُ مع الحنك بِتَنَحْنُحٍ مسرعٍ مضغوطٍ بأصلِ اللِّسان واللَّهَوات مع رأسِ المريء" [1] .

ويُمثِّل شكل رقم (26) منطقة الغَلصمة كما أتصورها من واقع النُّصوص السابقة ومن الدلالة المعجميَّة للكلمة.

والمشكِل في نصِّ الكنديِّ هو إلغاؤه عملَ اللِّسان في مخرج القاف، وغموض قوله: (إلزام الغلصمة الخياشيم لزومًا شديدًا) . صحيحٌ أن غضروف لسان المزمار يشترك في القاف من ناحية التفخيم فيها إلا أن أقصى اللِّسان مع ما فوقه من الحنك له الدَّور الرئيس في إخراجها.

وإذا كان المرادُ بـ: (الغَلْصَمَة) أصلَ اللِّسان، فإنَّ حدوثَ القاف يكونُ باعتمادِ أصلِ اللِّسان على الحنك اللَّحميِّ الذي يكونُ بدَوره راجعًا إلى الجدار الخلفيِّ للأنف سادًّا مجرى الصَّوت إلى الخياشيم، فكأنَّ أصل اللِّسان اعتمَد على الخياشيم، وهو معنى قوله: (إلزام الغلصمة الخياشيمَ لزومًا شديدًا) .

وأمَّا قوله في العين: (وفَتْحَةٍ بالغَلْصَمَة) ، فهو يصِف انفصال أصل اللِّسان عن اللَّهوات (اللَّهاة وما يحيطُ بها من الحنك اللَّحميّ) .

ولأجلِ كلام الكنديّ رجَّحْتُ اتِّساعَ هذه المنطقة لِتَشْمَلَ رَأْسَ المَريء وما فوقها إلى أصل اللِّسان، ولعلَّ هذا هو الذي جعَل أبا عبيدةَ يُعرِّفُ الغلصمةَ بـ: اللَّحم الذي بين الرأس والعنُق، والله أعلم.

ويُمثِّلُ شكل رقم (27) دَور رأس المريء في مخرجَي العين والحاء كما أظهرته تجاربي النُّطقيَّة بواسطة منظار الحَنجرة، حيث يلاحظُ رجوع رأس المريء (EPIGLOTIS) إلى الجدار الخلفيِّ للحلق.

القسمُ الثالث: الألفاظ المستعملة للجزء الأوسط

1 ـ 2 المصطلح الأوَّل والثاني للجزء الأوسط من اللِّسان: (وسَطُ اللِّسان) ، (أوسَطُ اللِّسان) :

استعمل سيبويه: (وسَط اللِّسان) كجُزءٍ مُشَاركٍ مع الحَنَك في مخرجِ الجيمِ والشِّينِ والياء [2] .

(1) رسالة في اللُّثغة ص 525.

(2) الكتاب 4/ 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت