فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 832

الفصل الرابع: تركيب الحروف

الرِّحلةُ في هذا الفصلِ من أمتعِ الرِّحَل وأوسعها وأغزرها ألفاظًا؛ إذ شَارَكَ في صناعته طوائفُ العلماء من نحويِّين وبلاغيِّين وقراء ومجوِّدين وفلاسفة وموسيقيِّين، ولئن كانت الفصولُ الثلاثةُ الماضيةُ قد غَلبَ عليها ألفاظُ ومصطلحاتُ مذهبٍ دون مذهب، فإنَّ هذا الفصل بما يحتويه من ألفاظ ثَرَّة كثيرة، ليُبيِّنُ لك حركةَ الألفاظ ضِمنَ دوائرِ الدَّلالات المختلفة للُّغة، وكيف يسيرُ معها من معنى إلى معنى، وكانت الفصولُ الماضيةُ قد بَيَّنَتْ شيئًا من هذا إلاَّ أنَّ هذا الفصل قد أحرزَ السَّبق، فهو التَّطبيقُ العمليُّ لما مضى من فصول، ويصِحُّ أن نُطلِق على ما مضى من قبلُ عالَمَ التجريد الخاصّ بالحروف المفرَدة، أمَّا هذا فعالَم الحسِّ والواقع الذي تكلَّمت به العربُ، وسجَّله العلماء في مصنَّفاتِهم ومرويَّاتهم.

وهذا الفصل يُبَيِّنُ صورَ التركيبات بين الحروف، وما كانت العربُ تستسيغُه في مواضع، وتستثقِلُه أو تنفر منه في مواضِع أخرى، وما احتالَتْ به للتخفيفِ بين المُتَجَاوِرَين المتنافرَين، وكيف أخذوا الحقَّ للضَّعيفِ من الحُرُوف على القَويِّ.

وكذلك ما عبَّر به العلماءُ الصَّوتيُّون في كلِّ تأليف، أو تخفيفٍ، أو تثقيلٍ، أو تنافُر.

وسنشاهِدُ كيف يتسلَّط القويُّ على الضعيف فيغلبَه، وكيف يَذْوي الضَّعيفُ ويَذُوبُ أمامَ صَوْلَةِ القَوِيِّ فيُدْغَم فيه، أو يَخْفَى عنده، وسنَرَى شَدًّا وجَذْبًا وصراعاتٍ بين المُتَجَاوِرَين، والشفعاءَ الذين يتراكضون .. يتَوسَّطُون بين المتنافِرَين لرأبِ هذا التنافر. وسنلاحِظُ العائلات الصوتية التي تنفرِد بشيءٍ دون غيرِها.

وجملةُ القَول أن الخائضَ في هذا الفصل يرى حياة كاملةً من العلاقات الصَّوتية المتشابِكة، مثلما هي الحال في العلاقات الإنسانيَّة.

الألفاظ المستعملة للتلاقي بين الحروف:

استُعمل للتعبير عن التقاء الحرف مع الحرف عدة مصطلحات، منها:

1 ـ (الالتقاء) 2 ـ (الاستقبال)

1 ـ (الالتقاء) :

تقدَّم في الألفاظ المستعملة للقوة الضاغطة في الشفتين.

2 ـ (الاستقبال) :

من المشترك اللَّفظيّ. يدلُّ أصله اللُّغويُّ على مواجهة الشيء للشيءِ. واستَقبل الشيءَ وقابلَهُ: حَاذاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت