فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 832

خاتمة البحث ونتائجه وتوصياته:

لقد أردتُّ في هذا البحث أن أُظْهِرَ المَعَارِفَ الصوتيَّة عند المتقدِّمين من خلال المصطلحات التي قدَّموها، وأن أبيِّن ما لهم من نظراتٍ دقيقةٍ عميقةٍ في تحليلِهم للظواهر الصَّوتيَّة تُضاهي تلك التي نَجِدُها في الكتب الصَّوتيَّة المعاصِرة، بل لعلَّها تَفوقُها أحيانًا.

وكنتُ أرجو مِن وراء ذلك أن أُصَحِّحَ ما هو موجودٌ في بعضِ الكتبِ مِن زُهدٍ وانتِقَاصٍ، بل وسُخْرِيةٍ من معارفِ الأوائل رجاءَ أن تكون هناك نظرةٌ موضوعيةٌ في الحُكم على الأشياءِ .. نظرةٌ لا تَحْكُمُها العَصَبية للثقافة والهوى الأجنبيّ .. نظرةٌ مُنْصِفَةٌ تَضَعُ مَعَارِفَ عُلَمائنا في مَكانِها اللاَّئقِ بها.

والأمرُ الثاني الذي أردتُّ تحقيقَه هو أنْ ألفِتَ الأنظارَ إلى أنَّ الأمَّة يُمكِنُ أن تَنهَض بتراثِها الصوتيِّ وتبنِيَ عليه في سبيل إرساء عِلمٍ صوتيٍّ عربيٍّ أصيلٍ في قضاياه وأبحاثه، جديدٍ في علومه ومعارفه.

والأمر الأهمّ هو التعرُّف على اللُّغة الضوتيَّة التي كان يُدَوِّنُ بها الأوائلُ معارفَهم الصَّوتيَّة.

وقد خرَج البحثُ بنتائجَ مهمَّة، منها:

1 ـ كشَف البحثُ عن اللُّغة الصوتيَّة التي كان يَكتُبُ بها المتقدِّمون، ومن هم أصحابُ التأثير في المصطلح الصَّوتيِّ الذي اشتهرت ألفاظهم واستعملها من جاء بعدهم.

2 ـ كَشَفَ البحثُ من خلال المصطلحاتِ عن الأصولِ النظرية والعملية التي يقوم عليها العلمُ الصوتيُّ عند العرب من خلال الفصول الرئيسة التي تناولَها، فمن ذلك:

أ ـ ملاحظة الظواهر الطبيعيَّة، وذلك من خلال الكشف عن الجوانب الفيزيائيَّة للصوت وكيفيَّة حدوثه وإدراكه والمصطلحات المستعملة لذلك، والقوانين التي تَحكُمُ ذلك.

ب ـ الجانب التشريحيّ والكشف عن أهمِّ المعارف العلميَّة التي توصَّل إليها المتقدِّمون، ومقارنة ذلك بالمعارفِ الحديثة.

ج ـ ملاحظة الحروف ومخارجها وصفاتها والتأثيرات والعلاقات التي تَربِطُ بينها.

د ـ ملاحظة العيوب النُّطقيَّة وكيفية الاحتراز عنها.

3 ـ كَشَفَ البحثُ عن العلائقِ الصَّوتيةِ بين أصحاب العلوم المختلفة من لغويِّين ونحويِّين وبلاغيِّين ومجوِّدين وقُرَّاء وأطباء وفلاسفة وموسيقيِّين.

4 ـ كشَفَ البحثُ عن أصولِ الدَّرس الصوتيّ المعاصر، وبيَّن في أكثرَ من موطنٍ أنَّها أصولٌ قديمة، ربَّما تكون أقدم من العرب، وأنَّها تُشكِّلُ حلقةً من حلقات العِلم الصَّوتيِّ على امتداده، وأنَّ الذي اختصَّ بذكر هذه الأصول هم أصحابُ المدرسة العقليَّة، ولذلك أرى أن تُستبدل العناوين التي تدلُّ على: (الحداثة) بـ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت