فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 832

لرَخَاوَتِها حتى اتَّصَلَت بمخرجِ اللاَّم. والشينُ كذلك حتى اتَّصَلَتْ بمخرج الطاء" [1] ."

فـ: (تتفشى) في لفظ مكيّ نظير: (لرخاوتها) في قول سيبويه.

ولفظ: (المخالطَين) في قوله مأخوذٌ من قول سيبويه: (يُخالِطان، خالطاها) .

ونقَل القرطبيُّ عبارةَ مكيّ، ولقَّب الضاد والشينَ بـ: (المتفشِّية) و: (المُخَالِطة) [2] ، وبـ: (الحرفان المتفشِّيان) [3] ؛ لأجل هذا الاتِّصال.

وقال ابن الطحان الأندلسيّ عن التفشِّي:"وقد ذكَر بعضُهم الضَّاد في هذا المعنى لاستطالتِها لمَّا اتصلت بمخرجِ اللاَّم" [4] .

وهؤلاء العلماءُ يَجعلون التفشِّيَ سببًا في الاستطالة، فيكون بهذا مرادفًا للرَّخاوةِ، في حين أنَّ واضعَ المصطلح سيبويه يَجعل الرَّخاوةَ سببًا في الاستطالة، ومجموعهما يولِّد التفشِّي في الصَّوت وظهوره، كالإطباق والتكرير والصفير والغنة كلُّ هذه تولِّد التفشِّي، والله أعلم.

4 ـ المعنى الرابع لـ: (التفشِّي) = معنى غامض؟؟؟:

وصَف ابنُ خالويه الجيمَ بأنَّه حرفٌ شديد متفشٍّ [5] .

إذا كان ابن خالويه يقصِد صفة التركيب التي يذكرُها المعاصِرون عن الجيم، فهي تُعَدُّ أوَّل إشارةٍ إلى ما يَحدُثُ في الجيم عند انفتاح مخرجه، والله أعلم.

يدلُّ أصله اللُّغويُّ على فضلٍ وامتدادٍ في الشيء، من ذلك: طال الشيءُ يَطولُ طُولًا. وهذا قياسٌ مطَّرِدٌ في كلِّ ما أشبه ذلك، يقال: طاولَني فلانٌ فَطُلْتُه، أي كنتُ أطول منه. وتَطَاوَلْتُ في قيامي، إذا مَدَدتَ رِجلَيكَ لتَنظُر. واستَطالوا عليهم، إذا قَتَلوا منهم أكثر مِمَّا قَتَلوا [6] .

الاستطالةُ لفظٌ وضَعَهُ سيبويه ليُنبِّه على أنَّ رخاوة الضاد والشين مكَّنتهما من الاتِّصال بمخارج الحروف الأماميَّة، أي حروف طرف اللِّسان، وجَوَّزَتْ إدغامَ أكثرِ هذه الحروف فيهما.

(1) الكتاب 4/ 457.

(2) الموضح ص 96.

(3) الموضح ص 113.

(4) مرشد القارئ ل 3/ أ و 4/ أ.

(5) الحجة ص 93.

(6) مقاييس اللغة ص 604 - 605 (ط و ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت