فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 832

الأندلسيّ [1] .

ومُجْمَلُ كلام مكيّ لا يعدو أن يكون أنَّ هذين الحرفَين أخذا حالًا متوسِّطةً بين الشدَّة والرَّخاوة فلم يتحقَّق فيهما شروط الشديدة والرِّخوة، وبذلك انحرفا وعَدَلا عن حكمهما. وهو حاصِل كلام سيبويه الذي تقدَّم في الحروف التي بين الشديدة والرِّخوة. ومن المؤكَّد أنَّ سيبويه لم يُعطِ هذا اللَّقب للاَّمِ لكونِها أخذَت حالًا متوسِّطةً، وإلاَّ لكانت كلّ الحروف المتوسِّطة تستحقُّ هذا اللَّقب، لكنَّ سيبويه أراد الانحراف الحقيقيّ للصَّوت من جانبَي مستدقِّ اللِّسان، وهو ما يَحصُلُ في اللام.

وأورَد مكيّ سببًا آخر لتلقيبِ الرَّاءِ بالانحِرَافِ هو انحرافُ مخرجِ الرَّاء من مخرج النُّون إلى مخرج اللاَّم.

وكلامُ مكيٍّ هذا لم يَحِد ـ أيضًا ـ عن كلامِ سيبويه الذي تحدَّث فيه عن انحرافِ مخرجِ الرَّاء إلى اللام. وقد بحَثتُه في النُّقطة السَّابقة. وكذلك ذكر الدانيُّ، قال:"والمنحرفُ حرفٌ واحدٌ، وهو اللاَّمُ. وقال الكوفيُّون: المُنحرِف المكرَّر هو الرَّاءُ؛ لأنَّه يَنحرِف عن مخرجِ النُّون إلى مخرج اللام، ولأنَّ النَّاطقَ به كأنَّه ناطِقٌ براءَين" [2] . فرَجَع كلامهم إلى قول سيبويه.

وخلاصةُ القول في هذه الصِّفة أنَّه إذا كان المقصود بالانحرافِ هو وجودُ عقبةٍ في طريق الهواء سبَّبت انحرافًا في الصَّوت إلى الجانِبَين فهذا ما تَستحِقُّه اللاَّمُ وحدها. وإن كان أريد بهذه الصِّفة أنَّها أَخَذَتْ حُكْمًا متوسِّطًا بين الشدَّة والرَّخاوة فهذا ما تَستَحِقُّه جميع حروف: (لِن عمر) ، وليس واحدٌ منها أولى من الآخَر. وأخيرًا إن كان أريد بهذه الصِّفة انحراف الهواء إلى جانبي مستدقِّ اللِّسان كما في اللام أو تعريض الجانبَين وميل الهواء إلى جهة الوسط مع الاهتزاز كما في الراء، فيمكن أن يُسمَّى ذلك انحرافًا، وتَصِحَّ حينئذٍ تلك التسميةِ عنهما، غير أنّه خروجٌ عن كلامِ سيبويه، والله أعلم.

وأعطى المعاصرون هذه الصفة للاَّم وحدها، وحافظ بعضهم على لفظ: (الانحراف) . واستعمل بعضهم لفظ: (الجانِبِيَّة) . ولم يَخرج كلامهم عمَّا تقدَّم من كلام سيبويه [3] .

ولتوضيح هذه الصِّفة بشكل مبسَّط راجع شكل رقم (59) الذي تقدَّم في الأصوات التي بين الشديدة والرخوة.

المصطلح الأوَّل:(الغنَّة، حرفا الغنة، الأغنّ)

1 ـ الغُنَّةُ:

(1) مخارج الحروف وصفاتها ص 133.

(2) التحديد ص 108.

(3) انظر: علم اللغة لمحمود السعران ص 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت