فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 832

والتصويت. وبيَّن أن استعمال الكلام والتصويت إنما هو من جهة الأفضل، يستطيعُ الإنسانُ العيشَ بدونهما [1] .

وهذا بعينِه الذي تذكرُه كتبُ الدِّراسات الصوتية المعاصرة من تعدُّدِ الوظائف للعُضو الواحِد، وأن عملية الكلام ثانويةٌ [2] .

7 ـ علم النغمات التوافقية (Harmonics) علمٌ عَرفَه العربُ قبل الغربِ بألف سنةٍ، وقد سمَّاه الفارابيُّ عِلْمَ الاصطحاب، وسمَّاه ابن سينا في كتابه الشِّفاء:"التضعيف"و"التركيب على التناظُر" [3] .

قال الفارابيُّ:"ونَعني بعلم الاصطحابِ اشتراكَ نغمتَين، أي صوتَين أو أكثرَ تُنقَرُ في آنٍ واحدٍ. واشتراكُ الأصواتِ المتآلِفة بحسبِ وصولِها إلى الأذن. واتِّفاقُ الاصطحابِ والمؤالِفة متوقِّفٌ على نسبةِ الأصواتِ بين بعضِها" [4] . يقول الدكتور يوسف شوقي في أوَّل تحقيقه لرسالة ابن المنجِّم في الموسيقى:"ويَكشِفُ (فارمر) لأوَّل مرَّة، سنة 1925 هـ عن دَور العرب في تَطَوُّر فنِّ الهارمونيَّة الذي يَشيعُ الاعتقادُ، حتى يومِنا هذا، بأنَّ العربَ لم يَعْرِفوه، ولم تَكُن لهم يدٌ في تَطوُّرِه ... ولعلَّ أهمَّ ما يَكشِفُ عنه فارمر من تأثير العرب في الفنونِ الموسيقيَّة بأوروبا هو دَورُهم في إبداع نظام التدوين الجدوليّ للآلات الوتريَّة" [5] .

8 ـ طُبِعت علوم هذه المدرسة وآراؤها بالمنهج الفلسفيّ الذي يقوم على تعليل كلِّ شيءٍ، والبحث عن أجوبةٍ وتفسيراتٍ لكلِّ شيءٍ، وهذا الجانب امتدَّ أثرُه إلى العلوم النَّقليَّة، كمثل العلل الثواني والثوالث في النَّحو. وهذا المنهج أخذه أصحاب هذه المدرسة من رائد علم المنطق أرسططاليس.

فيلسوف العرب: الكنديّ ( ... ـ 260 هـ)

أبو يوسفُ يعقوبُ بن إسحاق الكنديُّ،"جدُّه الأشعثُ بن قيس، صحابيٌّ جليلٌ، وبقيَّةُ أجدادهِ ملوكٌ في الجاهليَّة وأمراءُ في الإسلام."

تعلَّم الرياضيات والطبيعيَّات، وأجاد معرفةَ الطبِّ والمنطِقِ والفلسفة والموسيقى والهندسة والفلك، وأحاط بالثقافتَين اليونانيَّة والفارسيَّة. وقد تعمَّق في معرفةِ اليونانيَّة حتى تخيَّرَه المأمونُ بين حكماء العرب الذين قاموا

(1) تلخيص كتاب النفْس ص 83 و 152 و 153.

(2) انظر: علم اللغة لمحمود سعران ص 61 و 131، وعلم الأصوات العام لبسام بركة ص 59.

(3) رسالة ابن المنجم في الموسيقى ص 18.

(4) نقَل نصَّ الفارابيّ دون أن يُحدِّد مصدرَه الأستاذ سليم الحلو في كتابه تاريخ الموسيقى الشرقية ص 237.

(5) رسالة ابن المنجِّم في الموسيقى ص 18 و 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت