فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 832

4 ـ المصطلحُ الرَّابع لاختبار مخرج الحرف: (التَّطَعُّم)

يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على تَذَوُّق الشَّيء. يقال: طَعِمتُ الشيءَ طَعْمًا، ثمَّ يُحمَل على باب الطَّعام ما ليس من باب التَّذَوُّق، فيقال: استَطْعَمَني فلانٌ الحديثَ: إذا أرادكَ على أن تُحَدِّثَه. والتَّطَعُّم: التذَوُّق، يقالُ: تَطَعَّمْ تَطْعَم، أي: ذُق الطَّعَام تَشْتَهِهِ وتأكُلْهُ [1] .

استَعمله ابن جنيّ بمعنى الاختبار في حديثه عن الحركة المُشَمَّةِ ضمًّا في نحو قاف: {قِيل} ، قال:"ولو تَطَعَّمْتَ الحركةَ في قاف لوَجَدتَّ حِصَّةَ الضمِّ فيها أكثرَ من حِصَّة الكسر، أو أَدْوَنُ حَالِهَا أن تَكُونَ في الذَّوْق مِثْلَها" [2] .

الميزانُ الصَّوتيُّ للحروف العربيَّة:

كشفَ المتقدِّمون أنَّ الوزن العَروضيَّ في الشِّعر هو الميزانُ الصَّوتيُّ والمعيارُ الحقيقيُّ الذي يَقومُ عليه اختبار الحروف وكِمِّياتُها، لا الخطُّ الإملائيُّ، قال الأخفش:"وليس يُحْسَبُ الحروفُ على الكِتَابِ في الشِّعْر؛ لأنَّ الكِتَابَ في الشِّعْر إنما يَحْسِبُ ما جَرَى على اللِّسان في الإدراج، لا في الوَقْفِ؛ لأنَّ كلَّ حرفٍ تَقِفُ عليه فهو ساكنٌ في الوقفِ متحرِّكٌ في الإدراج، ثمَّ احتُسِبَ به على ذلك. ألا تَرَى أن التنوينَ يُحْسَبُ به في الشِّعْر، ولا يَكُونُ في الكتاب؛ لأنَّ حروفَ الشِّعْرِ الأذنُ والسَّمعُ، بِهما تُعْرَفُ استقامتُه من انكِسارِه. وحُرُوفُ الكتابِ العَينُ" [3] . يعني الأخفشُ بالكِتاب: الكِتابة.

وذكَر ابنُ جنيّ أنَّ"الحروفَ تُكالُ بميزان العَروض، فهو عيارُ الحِسِّ، وحاكمُ القسمة والوضع [4] ."

وفَهْمُ هذا الميزان الصَّوتيّ يحُلُّ إشكالًا كبيرًا يَراهُ الدارسون المعاصِرون في قضية الساكنِ والمتحرِّك والمَقْطَع في اللُّغة العربيَّة، واعتبار حروف المدّ من السَّواكن، لأنَّ ميزان العَروض هو حاكمٌ وعِيارٌ على السَّاكنِ والمتحرِّك كما يقولُ ابن جنيّ [5] .

والعلاقةُ بين الوزن الشعريِّ والإيقاعِ النغَميّ وثيقةٌ جدًا،"فنسبةُ وزن القول إلى الحروف، كنسبةِ الإيقاع المفصَّل إلى النغَم، فإن الإيقاع المفصَّل: هو نُقلةٌ منتظِمةٌ على النغَم ذوات فواصل. ووزنُ الشِّعر: نُقلةٌ منتظمةٌ على الحروف ذوات فواصل" [6] . وتقدَّم الحديث عن ذلك في مصطلح المَقطع.

(1) مقاييس اللُّغة ص 594 - 595 (ط ع م) .

(2) الخصائص 2/ 351.

(3) العَروض ص 115.

(4) الخصائص 2/ 328.

(5) سر صناعة الإعراب 1/ 56.

(6) الفارابيّ في الموسيقى الكبير ص 1085.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت