فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 832

وسيَكشِفُ البحثُ في أكثرَ من موضعٍ مدى إسهامات مكيّ في الجانب الصوتيّ.

عثمانُ بنُ سعيدِ بن عثمان أبو عمرو الدانيُّ القرطبيُّ المعروف في زمانِه بابن الصَّيرفيّ. قال عنه ابنُ الجزريّ:"الإمامُ العلاَّمةُ الحافِظُ، أستاذُ الأستاذِين وشيخُ مشايِخِ المقرئين ... ومَن نَظَر كتبَهُ عَلِمَ مِقدارَ الرجُل وما وهَبَه الله تعالى فيه، فسبحان الفتَّاح العليم، ولا سيَّما كتابُ جامع البيان فيما رواه في القراءات السبع" [1] .

من الأمثلة على القيمة العلِمية لكتُبِهِ أنَّ كتابَيْه التيسير في القراءات السَّبع، والمُقْنِع في رسم المصاحف هما اللَّذان نظَمَهما الإمام الشاطبيُّ في منظومتَيه: الشاطبيَّة، وعقيلة أتراب القصائد، ولا يَستغني طالبُ القراءات عنهما.

ويُعَدُّ كتابه التحديد من أهمِّ مصنَّفات علم التجويد وأحدِ أركانِه بعد كتاب الرِّعاية لمكيّ.

أهمُّ كتبه: جامع البيان، والتحديد في الإتقان والتجويد، والإدغام الكبير، والموضح لمذاهب القرَّاء في الفتح والإمالة.

ومن أهمّ الأعمال الصوتيَّة التي قدَّمها:

1 ـ نَقلُه مصطلحات القرَّاء الأوائل، وكيف كانوا يُعَبِّرون عن قراءتهم، والأهمُّ من ذلك حلُّ عُقَدِها وكَشْفُ مغلَقاتِها، ولولا تعليقاتُه لاستَعصى كثيرٌ منها على الفهم، بل ربَّما أوهمَتْ خلافَ ما يُريده القارئ، فمن ذلك تعبيرُ بعضِ القُرَّاء عن إشمامِ: {قيل} بلفظ: (الضمّ) .

هذا لو تُرِك بغير تعليقٍ لأوْهَمَ أن بعضَ القرَّاء ينطق: (قُولَ) بضمِّ القاف، وهي لغةٌ جائزة، وهنا يَبْرُزُ دَورُ الدانيِّ حيث يقولُ عن استعمال لفظ: (الضمّ) للتعبير عن الإشمام:"والعِبارةُ عن ذلك بالرَّفعِ والضمِّ، كالعبارةِ عن الإمالة بالكسرةِ والإمالةِ والإضجاعِ، وهي مجازٌ واتِّساعٌ" [2] .

2 ـ مناقشتُه لآراء مَن سبَقَه من أئمَّة كبار، كمثل مناقشته لابن مجاهد في إظهار اللام من قوله: {ءالَ لوطٍ} لقلَّةِ حروفه، فحاجَّه الدانيُّ بأنَّ القرَّاء أدغَمتْ: {لَكَ كيدًا} ، وهو أقلُّ حروفًا منه. ورأيُ الدانيُّ هو المذكور في الشاطبيَّة [3] .

3 ـ قدَّم الدانيُّ عددًا من القواعد الصوتيَّة، منها قاعدتُه المُهمَّة في الإدغام:"الحَرْفَانِ في الإدغامِ لارتفاع"

(1) غاية النهاية 1/ 503.

(2) جامع البيان ل 112/ ب، وانظر له أيضًا: الموضح في الإمالة ل 1/ ب.

(3) انظر: جامع البيان 2/ 395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت