فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 832

سيبويه الذي وضع لفظَ: (الرَّوم) للتعبير عن ضَعفِ الصوت بالحركة، وأبقى لفظ: (الإشمام) للتعبير عن الإشارة بالشفتين إلى الضمة من غير صوتٍ يُسمَع، حتى أستاذه الخليل كان يَستَعمل مصطلح الإشمام. وقد بيَّن الدانيُّ أنَّ الكوفيِّين المتأخرين ـ بعد سيبويه ـ ومعهم ابن كيسان إنَّما ينقُدون وضْعَ سيبويه مصطلح الرَّوم للكيفية المسموعة، والإشمامَ للكيفيَّة المنظورة، ويَرَوْنَ أنَّ العكسَ كان أَوْلى [1] .

12 ـ أوَّلُ من طالبَ بإخفاءِ التكرير في الرَّاء [2] . ونشأ خلافٌ حول عبارتِه بين القرَّاء المتأخِّرين: هل يَقْصِدُ إخفاء التكريرِ جملةً، أم يَقصِدُ النهي عن المبالغة في تكريرِ الرَّاء؟ [3]

13 ـ أوَّل من تبنَّى أنَّ حرفَي الانحراف هما اللاَّمُ والرَّاء من علماء التجويد [4] ، وتابعَه المتأخِّرون منهم خلافًا للدانيِّ والقرطبيِّ وأبي العلاء الهمَذانيّ. وكان سيبويه قد ذكَر انحراف الراء إلى اللام، لكنَّه لمَّا عرَّف الحرفَ المنحرفَ لم يجعلْه إلاَّ للاَّم وتابعَه أكثرُ العلماء على ذلك، وسيأتي ذِكْرُه.

14 ـ ذكَر في رسالته في تمكين المدِّ أنَّ الزمنَ لا يُضبطُ، وأنَّ تقديرَ المدِّ بالألفات إنَّما هو تقريبٌ للمبتدئين، قال:"والتقريبُ عندنا للمدِّ بالألفات، إنَّما هو تقريبٌ على المبتدئين، وليس على الحقيقة؛ لأنَّ المدَّ إنَّما هو فتحُ الفمِ بخروجِ النَّفَس مع امتداد الصَّوتِ، وذلك قَدْرٌ لا يَعْلَمْهُ إلا الله، ولا يَدري قَدْرَ الزَّمانِ الذي كان فيه المدُّ للحرفِ ولا قَدْرَ النَّفَس الذي يَخرُجُ مع امتداد الصَّوتِ في حيِّز المدِّ إلاَّ الله تعالى."

فمن ادَّعى قَدْرًا للمدِّ حقيقةً فهو مُدَّعي عِلْمِ الغَيبِ، ولا يَدَّعي ذلك مَن له عَقْلٌ وتمييزٌ. وقد وقَعَ في كتبِ القرَّاء التقديرُ بالألف والألِفَين والثلاثة، على التقريبِ للمتعلِّمين. ألا ترى أنَّهم حين أرادوا التحقيقَ للمدِّ ذكَروا أنَّه لا يَحكُمُهُ إلاَّ المشافَهة. وقسَّمَه بعضُهم على خمسِ رُتَبٍ، وعلى أربعِ رُتَبٍ، وبعضُهم على ثلاثِ رُتَب" [5] ."

14 ـ نبَّه على أهمِّية الدِّراية إضافةً إلى الرِّواية، وأنَّه لا يَكفي القارئ أن يقول: هكذا قرأتُ حتى يكون كلامُه صوابًا، بل لا بدَّ أن يُساعِدَهُ النصُّ في ذلك، قال:"وما نُقِلَ بتلاوةٍ ولم يُؤَيِّدْهُ نصُّ كتابٍ، فالوهْمُ والغَلَطُ مُمْكِنٌ مِمَّن نقَلَهُ، إذ هو بَشَرٌ، وإنَّما تَعَلَّقَ القُرَّاءُ بنصوصِ الكتب؛ لأنَّها عندهم أثبَتُ في الحِفظ، لأنَّ الحِفظَ يَدْخُلُه الوهمُ والشكُّ، فليس روايةٌ يَصْحَبُها النَّقْلُ والنصُّ في الكتبِ من تأليف المتقدِّمين والمتأخِّرين مثلَ روايةٍ لا يَصْحَبُها غير أن يقولَ ناقِلُها: كذلك قرَأتُ، ولا يَدْخُلُ قَولُهُ بنصِّ كتاب" [6] .

(1) انظر: جامع البيان 3/ 950.

(2) الرعاية ص 196.

(3) انظر تفصيل ذلك في الدراسات الصوتية عند علماء التجويد ص 316.

(4) الرعاية ص 131.

(5) رسالة تمكين المدّ ص 36.

(6) تمكين المدّ ص 48 - 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت