فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 832

مثال: قال الدانيُّ عن إبدال الهمزة المتطرفة حرفَ مدٍّ في نحو {ذَرَأَ} عند الوقف عليها عند بعض القرَّاء:"وأمَّا المتحرِّكةُ فإنَّ ما قبْلَها يكون متحرِّكًا وساكنًا. وإذا كان متحرِّكًا أبْدلاها في جميعِ وجوهها وحركاتِها حرفًا خالِصًا من جنس تلك الحركةِ؛ لأنَّها تُدَبِّرُها لقوَّتِها، فإن كانت فتحًا أبدلاها ألفًا ... وإن كانت كسرًا أبدلاها ياءًً ... وإن كانت ضمًّا أبدلاها واوًا ... سواء تحرَّكت بالفتح أو الكسر أو الضَّمِّ، فإنَّها تُسَهَّلُ على حركةِ ما قبلها دون حركتِها لتطَرُّفِها؛ إذ كانت تَسكُنُ عند الوقف فدبَّرَتْها تلك الحركةُ كما تُدَبِّرُ السَّاكنةَ" [1] .

خلاصةُ هذا النصِّ هو في تأثير الحركة السابقة على الهمزة في إبدالِها إلى جنسِها، أي إلى حرف مدٍّ.

ظواهر طلب التخفيف:

هناك ظواهر صوتيَّة عديدة استعملتها العرب في سبيل طلبِ التخفيف بين أصوات الحروف، منها:

1 ـ الإدغام 2 ـ الإتباع 3 ـ تقريب الحروف الأصلية من بعضِها، كتقريب ألف المدّ من الياء والواو 4 ـ نقل الحركة 5 ـ علاقة الحركات بحرف المدّ

الظاهرة الأولى من ظواهر طَلَب التخفيف بين الحروف: الإدغام:

الجهة الأولى: الألفاظ المستعملة للإدغام

ظاهرةُ الإدغام من أعظم ظواهر التخفيف، والتقريبِ بين الأصوات. جعَلها سيبويه الأصل في طلب التخفيف، وكان ـ في الغالب ـ يُرجِعُ كلَّ أنواع التقريب إليها من إمالةٍ وتسهيل وإخفاء ... الخ.

استعملت لهذه الظاهرة عدَّة ألفاظ، منها:

1 ـ (الإدْغَامُ) 2 ـ (الانحِشَاءُ) 3 ـ (اللَّفيفُ) 4 ـ (الإدخالُ، الدُّخول) 5 ـ (الإخفَاءُ) 6 ـ (الاخْتِلاَسُ) 7 ـ (الإخْمَادُ) 8 ـ (الإطْفَاءُ) 9 ـ (الإدغامُ الأكبرُ) 10 ـ (الدَّفْنُ)

1 ـ المصطلح الأوَّل لظاهرة الإدغام: (الإدغام)

من المشترك اللَّفظيّ. من أصله اللُّغويّ أن يدلَّ على دخول شيءٍ في مدخَلٍ مَّا. كقولهم: أَدْغَمتُ الفرسَ في فمِ اللِّجامِ. وجعَل الزمخشريُّ إدغامَ الحرف في الحرفِ من المجاز [2] .

استُعمل لفظ: (الإدغام) في أكثر من معنى، منها:

1 ـ إدخالُ الحرف في الحرف. 2 ـ إخفاء الحركة 3 ـ إخفاء الميم عند الباء 4 ـ تسهيل الهمزة بين بين 5 ـ

(1) جامع البيان 2/ 577 - 578.

(2) مقاييس اللغة ص 339 (د غ م) ، وأساس البلاغة ص 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت