فهرس الكتاب
نِظامِه وتَوْفِيَةِ نصيبه منه، سواءٌ كانت الرَّاءُ ساكنةً أو متحرِّكةً" [1] ."
وقد وضعتُ على طرف اللِّسان في شكل رقم (59) علامةً رمزيةً تدلُّ على ترعيده واهتزازه.
تقدَّمت بعض الصِّفات التي تدلُّ على فضائل الحروف، منها: الغنة في النون والميم، والإطباق للصاد والضاد والطاء والظاء، والتكرير في الرَّاء. وبقِي من هذه الفضائل التي عدَّها المتقدِّمون: الصَّفير للصاد والسِّين والزَّاي، والتفشي، والاستطالة.
من المشترك اللَّفظيّ.
من أصله اللُّغويِّ أن يدلَّ على صوتٍ للطائر وغيره. صَفَرَ يَصْفِرُ صَفيرًا، وصَفَر بالحمار وصَفَّرَ: دعاه إلى الماء. والصَّفَّارةُ: هَنةٌ جَوفاءُ من نُحاسٍ يَصْفِرُ فيها الغلامُ للحَمام، ويَصْفِرُ فيها أيضًا بالحمار لِيَشرب [2] .
استُعمل في أكثر من معنى، منها:
1 ـ من صفات الحروف 2 ـ من عيوب الفصاحة
1 ـ المعنى الأوَّل لـ: (الصَّفير) = من صفات الحروف.
لقَّب سيبويه الصاد والسين والزاي بـ: (حروف الصَّفير) ، وذكَر بأنَّهنَّ أندى في السَّمع من جاراتها، أعني الطاء والدال والتاء، والظاء والذال والثاء. وعدَّ صفةَ الصَّفير من فضائل الحروف التي يُحافظ عليها، وتَمنع حروفَها من الإدغام في غيرها، فهي بمنزلة إطباق الطاء في المحافظة عليه والغنَّة في النُّون، قال:"وأما الصاد والسِّينُ والزاي فلا تُدغِمْهُن في هذه الحروف التي أُدْغِمَتْ فيهنَّ [يعني: جاراتها في المخرج] ؛ لأنهنَّ حروفُ الصَّفيرِ. وهُنَّ أندَى في السَّمع [3] . وهؤلاء الحروف [جاراتها في المخرج] إنما هي شديدٌ ورخوٌ لَسْنَ في السَّمع كهذه الحروف لخفائها. ولو اعتَبَرْتَ ذلك وَجدتَه هكذا. فامتَنَعَتْ كما امتَنَعَت الراءُ أن تُدغَم في اللاَّم والنونِ للتكرير" [4] .
ولم يُعرِّف سيبويه الصَّفير، ولا سببَ خروجِه.
(1) الموضح ص 105.
(2) العين 7/ 114، ومقاييس اللغة ص 546 - 547 (ص ف ر) ، ولسان العرب 4/ 464 (ص ف ر) .
(3) معنى نَدَى الصَّوت في اللُّغة: بُعْدُ مذهبه، وهو أندى صوتًا منه، أي أبْعَد. (مقاييس اللغة ص 984) .
(4) الكتاب 4/ 464.