استُعمل لعملية الأداء التعليميّ عدة مصطلحات، منها:
1 ـ (الأخذ) ، 2 ـ (الأداء) .
1 ـ المصطلح الأوَّل لعملية التعليم: (الأخذ)
يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على حَوْزِ الشيء وجَيْبُهُ وجَمْعُهُ، ثم تتفرَّع من ذلك فروعٌ متقارِبةٌ في المعنى [1] .
استُعمِل: (الأخذ) كجزء مشاركٍ في أكثر من معنى، منها:
1 ـ تصحيح النطق. 2 ـ تعريف ألف التفخيم وألف الإمالة.
المعنى الأوَّل لـ: (الأخذ) = جزء مشاركٌ في الملاحظة والتصحيح النطقيّ:
استعمل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لفظ: (الأخذ) في التعبير عن الملاحظة والاستدراكِ، فقد روى الصحابيُّ الجليلُ أبيُّ بن كعبٍ - رضي الله عنه -"أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بالنَّاس فتَرَكَ آيةً، فقال: أيُّكُمْ أخَذَ عليَّ شيئًا من قراءتي؟"
فقال أبيُّ: أنا، يا رسول الله. ترَكْتَ آيةَ كذا وكذا.
فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: قد عَلِمْتُ إن كان أحدٌ أخَذَها عليَّ، فإنَّكَ أنتَ هو" [2] ."
كان هذا اللَّفظُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدَ الألفاظ التي استعملها الصحابةُ - رضي الله عنهم - ومَن بَعْدَهم في بيان الملاحظ الصوتيَّة التي يُلاحظُها الشيخُ على تلامذتِه في مقامِ التلقِّي والأداء على سبيلِ تصحيح النُّطق، فقد استَعمل الصَّحابيُّ الجليل عبدُ الله بنُ عمر ـ رضي الله عنهما ـ لفظ: (الأخذ) في نصّ خطير يُوضِّح كيفيَّة تلقين النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الدَّقائقَ الصوتيَّة لصحابته - رضي الله عنهم -، ونقلِهم ذلك إلى من بعدَهم، فعَن جبَلة بن سُحَيم (ت 125 هـ) قال:"قرأتُ على عبد الله بن عمر - رضي الله عنه: {لِلْفُقَرَاء والْمَسَكِينَ} قال: فأخَذَها عليَّ بالمدِّ، ثمَّ قال: قرأتُها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قرأتَها، فأخذَها عليَّ كما أخذْتُها عليك، وفَغَر فاه" [3] .
واستعملَه التابعيُّ الجليلُ أبو عبد الرحمن السُّلَميُّ في وصفه لطريقة قراءته على عليِّ بن أبي طالبٍ ـ رضي الله عنه ـ قال:"قرأتُ على أمير المؤمنين عليٍّ ـ رضي الله تعالى عنه ـ القرآنَ كثيرًا، وأمسكتُ عليه المصحفَ فقرأ عليَّ، وأقرأتُ الحسنَ والحسَين ـ رضي الله تعالى عنهما ـ حتى قرآ عليَّ القرآنَ، وكانا يَدْرُسان على أمير المؤمنين عليٍّ ـ رضي الله تعالى عنه ـ فرُبَّما أخَذ عليَّ الحرفَ بعد الحرف" [4] .
(1) مقاييس اللغة ص 47 (أ خ ذ) .
(2) أخرجه أحمد في المسند 5/ 142.
(3) الهمَذانيّ: التمهيد في معرفة التجويد ص 161.
(4) السبعة لابن مجاهد ص 68.