فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 832

تحدث عند رميِ الحجر في الماء [1] .

خامسًا: الألفاظ التي عبَّرتْ عن التغيير في الموجةِ الصَّوتيَّة

استَعمل العلماء للتعبير عن العوامل المؤثِّرة في الموجة الصَّوتيَّة مصطلحين كبيرين هما: الحدَّةُ والثِّقَلُ.

ملاحظة: مصطلحُ: (الثِّقَل) من المشترك اللَّفظيِّ استُعمل في أكثر من معنى. وسيأتي الحديث عن معانيه الأخرى بعد هذه النقطة.

المصطلح الأوَّل والثاني للتغيير في الموجة الصوتية: (الحدَّةُ والثِّقَل في الأصوات)

الحِدَّةُ من أصلِها اللُّغويّ أن تدُلَّ على طرفِ الشيء، فمنه حدُّ السيف، وهو حَرْفُه، وحدُّ الشرابِ صلابتُه، وحدُّ الرجُلِ بأسُه، وهو تشبيه [2] .

والثِّقَلُ من المشترك اللَّفظيّ، يدلُّ أصله اللُّغويّ على ضِدِّ الخِفَّة [3] .

إنَّ مفهومَ الحِدَّة والثِّقَل عند المعاصِرين يختلِفُ عنه عند المتقدِّمين، فالمعاصِرون يَعنُونَ بالحدَّةِ والثِّقلِ التغيُّرَ في طبقةِ الصَّوت (PICH) ، والتي تعتمدُ بشكلٍ أساسيٍّ على التَّغَيُّر في التردُّد، أمَّا نظرةُ المتقدِّمين للحدَّةِ والثِّقل في الأصوات فهي نظرةٌ عامَّةٌ تتناوَلُ كلَّ ما يُحْدِثُ تغييرًا في الموجة الصَّوتيَّة، قال الفارابيُّ عن السَّبب الكلِّيِّ العام:"وأمَّا حِدَّةُ الصَّوتِ وثِقَلُهُ، فإنَّما يكون بالجُمْلَةِ متى كان الهواءُ النابِي شديدَ الاجتِماع، أو كان في الحالِ الدُّونِ [الأقلّ] من الاجتماعِ. فإنَّه إن كان شديدَ الاجتماعِ كان الصَّوتُ أحدَّ، ومتى كان أقلَّ اجتماعًا وتراصًّا كان الصَّوتُ أثقلَ، وجميعُ ما يَفْعَلُ الاجتماعَ الأشدَّ في الهواء هو السَّببُ في أن يَفْعَلَ الصَّوتَ الأحدَّ، وما يَفْعَلُ الاجتماعَ الدُّونَ فهو السَّببُ في أن يَفْعَلَ الصَّوتُ الأثقلَ" [4] .

ومثلُ ذلك ما قاله ابنُ سينا عند حديثِه عن معنى: (الحِدَّة والثِّقَلِ في الصَّوْت) :"وأمَّا حالُ المتموِّج في نفسِه من اتِّصَال أجزائِه وتَمَلُّسِها، أو تشَظِّيهَا وتَشَذُّبِها فيَفْعَلُ الحدَّة والثِّقَل؛ أمَّا الحِدَّةُ فيَفْعَلُها الأوَّلاَن، وأمَّا الثِّقَلُ فيَفْعَلُه الثَّانِيان" [5] .

وهذه النَّظرة تَرمي إلى البحثِ عن الأسباب التي تجعَلُ الموجات الصَّوتيَّة ذات تردُّدات عالية أومنخفضة، والخاصّة بطبقاتِ الصَّوت، وذات سعةٍ اهتزازيَّةٍ أكبر أو أقل الخاصّة بشدَّة الصَّوت، وممَّا يدخُل فيها أيضًا قوَّةُ الصَّدم، ونوعيةُ الجسمِ المصدوم، وقابليَّته لنقل الموجات الصَّوتيَّة، والمقاومة التي تحدُثُ بين الجِسمَين

(1) الرَّسائل 3/ 98. وانظر كيفية حدوث الصَّوت لتبين ذلك.

(2) مقاييس اللُّغة ص 222 (ح د د) .

(3) مقاييس اللُّغة ص 169 (ث ق ل) .

(4) الموسيقى الكبير ص 216 - 217.

(5) أسباب حدوث الحروف ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت