التحقيق، واشتقاقُ التحقيق، والتجويد، والتمطيطُ، والحَدْرُ" [1] ."
5 ـ إنَّ المقدِّمة التي كتبها عبد الوهَّاب القرطبيّ لكتاب الموضَح والمتمثِّلة في الفصول الخمسة التي تحدَّث فيها عن اللَّحنِ في اللُّغة والاصطلاح، وعن اللَّحن الخفيّ والجليّ، والأسباب التي أدَّتْ إلى ظهور اللَّحنِ الخفيِّ شيءٌ تَمَيَّزَ به كتابُ الموضَح، فالبحثُ عن أسباب الانحرافات الصوتيَّة المتمثِّلة بظاهرةِ اللحن الخفيِّ لم يتناولْها الباحثون قبله، ولم يُدخِلُوها في كتبِهم.
6 ـ قدَّم عدَّةَ آراء تدلُّ على فهمه الدَّقيق للأصوات، فمن ذلك ما ذكَرَه عن طبيعة الواو والياء في حال المدِّ وغيره، قال:"وذلك لأنَّ الواو والياء حرفا مدٍّ والصَّوتُ يَمْتَدُّ بهما، وبالتشديد تَخرُجانِ عن المدِّ واللِّين ويَتَحيَّزُ مخرجُهُما، فيكونُ الواوُ من الشفتَين والياءُ من الشَّجْرِ، وبالتحَيُّزِ يَبْطُلُ المدُّ ويَلتَحِقان بغيرِهما من الحروف الصِّحاح" [2] .
قولُه: (ويَتَحيَّز مخرجهما ... ويَلتَحِقان بغيرِهما من الحروف الصِّحاح) فيه إدراكٌ حقيقيٌّ لطبيعة هذين الصَّوتَين.
أبو حُمَيد (وأبو الأصبغ) عبد العزيز بنُ عليِّ بن محمَّدٍ السماتيّ الأندلسيُّ المعروفُ بابن الطحَّان.
قال ابن الجزريِّ عن كتابه مرشد القارئ:"لا يَعرِفُ قَدْرَه إلاَّ مَن وقَفَ عليه" [3] .
وقد اعتمَد عليه ابن الجزريِّ في بعض أبحاث كتابِه التمهيد، وصرَّح بذلك [4] .
أهمُّ كتبه: مرشد القارئ إلى تحقيق علم المقارئ [5] .
ومن أهمّ الأعمال الصوتيَّة التي قدَّمها:
1 ـ جَعَلَ للحروف خمسةَ عشرَ مخرجًا، ولم يعتدَّ بالنون الخفيَّة كمخرجٍ سادسَ عشرَ كما اعتدَّ بها غيره [6] .
2 ـ قدَّم عددًا من المصطلحات مع تعريفاتِها في أوَّل كتابه مرشد القارئ، فمن ذلك تعريفُه للتغليظ بأنَّه
(1) الموضح ص 211. وقد دلَّنا ابنُ الباذش على أنَّ أبا عليٍّ الأهوازيّ هو صاحبُ هذا التقسيم. (انظر: الإقناع 1/ 554 - 562) .
(2) الموضح ص 142.
(3) غاية النهاية 1/ 395.
(4) انظر: غاية النهاية لابن الجزريّ 1/ 395، ومقدمة محقِّق التمهيد ص 36 - 37. ط مؤسسة الرسالة 1407 هـ - 1986 م.
(5) صدَر كتابٌ لابن الطحان الأندلسيّ بعنوان مخارج الحروف وصفاتها، تحقيق الدكتور محمد يعقوب تركستاني، وتبيَّن أنَّه جزءٌ من كتاب مرشد القارئ.
(6) مخارج الحروف وصفاتها ص 114.