يَسْتَعْمِلُها الحيوانُ علاماتٍ يُؤْذِنُ بها بعضُها بعضًا بأمرٍ من الأمور، وأكثرُ هذه هي في الإنسان، وهي الأصواتُ التي يُرَكِّبُ الإنسانُ منها الألفاظ، وهذه خاصَّةٌ بالإنسان" [1] ."
وما قاله الفارابيُّ والتقسيم الذي أَوْرَدَهُ من أصوات لغويَّة واعتباطيَّة انفعاليَّة هو الذي تذكرُه كتب علم اللُّغة الغربيِّ المعاصر في مقدِّمات حديثِها في التفريق بين الأصوات اللُّغوية والأصوات الاعتباطيَّة [2] .
10 ـ كان رائدًا في حديثه عن المقطع الصوتيِّ بمفهومه المعاصر كوحدة صوتية تتكون من صحيحٍ وحركة، قال عن المقطعِ القصيرِ والطَّويل:"وكلُّ حرفٍ غيرِ مُصَوِّتٍ أُتْبِعَ بمُصَوِّتٍ قصيرٍ قُرِنَ به، فإنَّهُ يُسمَّى: (المَقْطَعَ القَصِيرَ) ، والعربُ يُسَمُّونَهُ: (الحرف المتحرِّك) ، من قِبَلِ أنَّهم يُسَمُّونَ المُصَوِّتاتِ القَصِيرةَ حَرَكاتٍ. وكُلُّ حرفٍ غيرِ مُصَوِّتٍ قُرِنَ به مُصَوِّتٌ طويلٌ، فإنَّا نُسَمِّيهِ: (المَقْطَعَ الطَّوِيلَ) " [3] ، وسيأتي ذِكر ذلك في المصطلحات.
11 ـ استَعمل الفارابيُّ لفظ: (الأخذِ بالوُجُوه) ، وَعَزَاهُ إلى أرِسْطُو، ويَقْصِدُ به الأشياء المصاحبةَ التي تُساعِدُ الشاعرَ أو الخطيب أو المغنِّي على توصيل معاني ما يؤدُّونَه بواسطةِ الانفعالات الحركيةِ الجسديَّة، أو التغيير في الطبقة الصوتيَّة، فيما يُعرَف عند علم الأصوات المعاصِر في هذا الأخير بـ: (التنغيم INTONATION) . وسيأتي تفصيل ذلك في مظانِّه.
12 ـ قدَّم عددًا من المصطلحات المهمَّة، فمن ذلك تعبيره عن أعضاء النُّطق بـ: (آلات التصويت الإنسانيّ) ، (والمقطع القصير والطويل) ، و (الأخذ بالوجوه) ، و (المصوتات الطويلة والقصيرة) إلى غير ذلك من المصطلحات التي سيكشفها هذا البحث.
13 ـ بشكل فريد جدًا تحدَّث عن الحركات المعيارية التي لا تخلو منها لغةٌ إنسانية، وجعلها اثنتي عشرة حركة، وهو بهذا يسبق دانيال جونز في مقياسه المعياريّ للحركات بحوالي ألف سنة، وسيكشف البحث هذه النقطة.
الحسينُ بن عبد الله بن سينا، شَرَفُ المُلك: الفيلسوف الرَّئيسُ، صاحبُ التصانيف في الطبِّ والمنطقِ والطبيعيَّات والإلهيات.
أشهرُ كتبه: القانون في الطبِّ، يُسمِّيه علماءُ الفِرَنج: (Canonmedicina) ، بقِي مُعوَّلًا عليه في الطبِّ ستَّةَ قرون، وترجمَه الفِرَنجُ إلى لغاتِهم، وكانوا يتعلَّمونه في مدارسهم [4] .
(1) الموسيقى الكبير ص 62.
(2) انظر: علم اللغة لمحمود سعران ص 58 وما بعدها.
(3) الموسيقى الكبير ص 1075.
(4) انظر: الأعلام للزركليّ 2/ 241 - 242.