والقرطبيُّ.
قال القرطبيُّ:"والعِلَّةُ في ذلك أن اعتمادَ آلةِ النُّطقِ على مَوضِعٍ وارتفاعَهَا عنهُ، وعَوْدَها إليه ثم ارتفاعَها عنه مستثقلٌ يُشْبِهُ مَشْيَ المُقَيَّدِ، فجُعِلَ اللِّسانُ أو غيرُه من المخارجِ يَنبُو عنهما نَبْوَةً واحدةً؛ طلبًا للخِفَّةِ، ولِمَا في ذلك من السُّهولةِ على اللاَّفِظ" [1] .
17 ـ (أصلُ الإدغامِ لحُرُوفِ الفَمِ واللِّسانِ لكثرتِها في الكلام وقربِ تَنَاوُلِها) : الدانيّ [2] .
18 ـ (الحرفانِ في الإدغامِ للرَّفْعَةِ الوَاحِدة عن المخرجِ بمنزِلةِ حرفٍ متحرِّكٍ) : الدانيّ [3] .
يعني انفصالَ الحرفين عن المخرجِ في الإدغامِ وانفصالَ الحرفِ المتحرِّكِ واحدٌ.
19 ـ (الإدغامُ في كلمةٍ أقوَى منهُ في كلمتَين؛ لتَعَذُّرِ الانفصال) : الدانيّ [4] .
شرح: يُمْكِنُ ـ مع الثِّقَلِ ـ الإظهارُ في الكلمتين المُدغمتَين، بحيثُ تَنفَصِلُ كلُّ كلمةٍ عن الأخرى، لكنَّ ذلك يَمتَنِعُ فيما كان من كلمةٍ واحدةٍ.
20 ـ (ضَعْفُ الإدغامِ في حُرُوفِ الحَلْقِ والشفَتَين؛ لقِلَّتِها وبُعْدِ تَنَاوُلهِا) : الدانيّ [5] .
22 ـ (ما امتَنَعَ إدغامُه من المثلين لعِلَّةٍ فهو في المتقارِبَينِ أمنعُ) : الدانيّ [6] .
21 ـ (لايُدغَمُ أحدُ المُتَجَاوِرَين في الآخر حتى يُقْلَبَ إلى لفظِه) : الخفاجيّ [7] .
ذكرتُ فيما مضى أنواعَ التجاور بين الحروف: التماثل، والتقارب من مخرجٍ واحدٍ أو من مخرجَين أو بالصِّفة، والتباعد. وقد بُنِيَت أحكامُ الإدغامِ وألفاظه على التماثل والتقارب، فكان هناك إدغام الحرف في مثله، أو مقاربه في المخرج أو بالصِّفة، قال ابنُ السرَّاج:"والإدغام في الكلامِ يَجيء على نوعَين: أحدهما: إدغام حرفٍ في حرفٍ يتكرَّر، والآخَر: إدغامُ حرفٍ في حرفٍ يُقارِبُه" [8] . هذا هو الأصل العامُّ في التأليف والتقريب، ثمَّ نظَر العلماء إلى الحرف الأوَّل من المتجاوِرَين من جهتَين:
(1) الموضح ص 139.
(2) الإدغام الكبير ص 41.
(3) جامع البيان 2/ 409.
(4) الإدغام الكبير ص 42.
(5) الإدغام الكبير ص 41.
(6) الإدغام الكبير ص 42.
(7) سر الفصاحة ص 47.
(8) الأصول 3/ 405.