ومن أمثلته ـ أيضًا ـ تعيينُ المبرِّدِ لمخرج القافِ بقوله:"ثمَّ أوَّل مخارجِ الفم ممَّا يَلِي الحلْق مخرجُ القاف" [1] .
وقال الفارسيُّ عن الظاء والذال والثاء: إنَّها (أَخْرَج من الفم) ، أي: إلى خارج الفم؛ لأن جزءًا من طرف اللِّسان يكونُ إلى الخارج.
وعن الطاء والدال والتاء والصاد والسين والزاي: (إنَّها أَدْخَلُ في الفم) [2] . فرسَمَ حدود هذه المخارج.
واستَعمَل مكِّيّ الفمَ في رسمِ حُدودِ العَين والحاء، والغين والخاء، قال عن العين مثلًا:"العَينُ تَخرُجُ مِن أوَّل المخرج الثاني من مخارج الحَلْقِ الثَّلاثة مِمَّا يَلِي الفم" [3] .
يَضُمُّ تجويفُ الفمِ أجزاءَ متعدِّدَة استعملها العلماءُ صوتيًا، هي: الحنك، واللِّسان، والأسنان.
العُضوُ الأوَّل من أعضاء الفم: الحنك
والمقصود به إذا أطْلِق: الحنك الأعلى، وهو سقفُ الفم.
أولًا: استُعمِلَ الحنكُ في موطنَين:
1 ـ مع الصَّوت: بتصَعُّدِه إلى الحنك، أوالتسَفُّل عنه، أوالانْحِصَار به.
2 ـ جُزْءٌ مُشَارِكٌ مَعَ اللِّسَانِ في مَخَارِجِ أكْثَرِ الحُرُوف.
1 ـ الموطنُ الأوَّل من استعمالات الحنك الأعلى = مشاركته في الصفات:
استعمَله كثيرٌ من العلماء في الاستعلاء والاستفال، والإطباق والانفتاح. وسيأتي الحديث عن ذلك في مظانِّه.
2 ـ الموطنُ الثاني من استعمالات الحنك الأعلى = جزءٌ مشاركٌ مع اللِّسان في مخارجِ أكثرِ الحروف:
استعمَله كثيرٌ من العلماء كجزء مشارك مع اللِّسان في مخارجِ الحروف، فيما سيأتي ذِكره.
ثانيًا: الألفاظ المستعملة للحنك الأعلى
استُعمِل للحنَكِ الأعلى عدَّةُ ألفاظ، منها:
(1) المقتضب 1/ 328.
(2) الحجة 5/ 203.
(3) الرعاية ص 162. وانظر: ص 164 و 168 - 169.